مهدي الامم (عجل الله تعالى فرجه) - عبد الله الحسن - الصفحة ٤٨٧
>وعد الله الذين آمنوا منكم وعملوا الصالحات ليستخلفنهم في الأرض كما استخلف الذين من قبلهم وليمكنن لهم دينهم الذي ارتضى لهم<[١].
فحينئذ يرى الناس ولأول مرة في حياتهم الدين على حقيقته ناصعاً كما جاء به النبي صلى الله عليه وآله، فيكون الدين جديداً، والقضاء الذي يقضي به جديداً، لا كما رأوه على أيدي قضاتهم وأمرائهم الذين حرّفوا الكلم، وحكموا بغير ما أنزل الله تعالى، حتى أصبح كتاب الله مهجوراً.
قوله عليه السلام: (على العرب شديد)
فلعله ناظر إلى إقامة الحدود والقصاص فيهم، والإنتقام من الظلمة منهم، وخصّ العرب بالذكر لكون عامتهم ممن تلطخت أيديهم بالجنايات التي فاقت سائر الأمم قديماً وحديثاً في عداوتهم للرسالة، ومناقضتهم للعترة إلى قيام القائم عليه السلام، فقد عارضوا الدين في بداية الإسلام، وأحدثوا ما أحدثوا بعد وفاة رسول الله صلى الله عليه وآله، وما بدر منهم من قتل عترته وذريته، فأضاعوا وصيته فيهم.. إلى غير ذلك مما فعلوه على مرّ السنيين والأيام.
ويحتمل والله العالم أن يكون ناظراً إلى كون حملهم على الحق، باعتبار كونه ثقيلاً على نفوسهم، إذ أن الحق مر، ومن هنا سمّى القرآن والعترة ثقلين، كما في حديث >إني تارك فيكم الثقلين< لأن حملهما على النفوس ثقيل على عامة الناس، ومثله ما جاء في قوله تعالى: {إِنَّا سَنُلْقِي عَلَيْكَ قَوْلًا ثَقِيلًا}[٢] فقد جاء في تفسير الآية من ضمن الأقوال عن المجمع: وأما ثقله على أمته فلما فيه من الأمر
[١] سورة النور، الآية: ٥٥.
[٢] سورة المزمل، الآية: ٥.