مهدي الامم (عجل الله تعالى فرجه) - عبد الله الحسن - الصفحة ٤٠
به إلى يوم القيامة، كما أن الكتاب العزيز كذلك، ولهذا كانوا أماناً لأهل الأرض كما يأتي، ويشهد لذلك الخبر السابق: في كلّ خلف من أمتي عدول من أهل بيتي[١].
ويقول الأستاذ مروان خليفات الأردني أحد المستبصرين الذين اهتدوا بهدي أهل البيت عليهم السلام، وأخذوا بمنهجهم، حينما استوقفه نص حديث الثقلين قال: على أن حديث الثقلين ينص على وجود إمام من أئمة آل البيت في كلّ زمان، عدلاً للقرآن لا يفترق عنه، وإذا قلنا بعدم ولادة الإمام المهدي عليه السلام فمعنى ذلك أن هناك افتراقاً بين آل البيت والقرآن، وهذا خلاف الحديث فيلزمنا إثبات ولادة المهدي عليه السلام! وقد كان أئمة آل البيت يبشرون بالمهدي، ويقولون إنه ابن الحسن العسكري عليه السلام حتى ساد هذا الاعتقاد بين الشعراء..[٢].
٢ـ حديث (يكون بعدي اثنا عشر خليفة)
يعد هذا الحديث من الأحاديث القطعية الصحيحة، وقد أورده كلٌّ من صحيح البخاري وصحيح مسلم والترمذي وأحمد بن حنبل والطبراني والحاكم في مستدركه وغيرهم، وقد ورد هذا الحديث بألفاظ عديدة، ومعناه واحد، عن جابر بن سمرة وعن أبي جحيفة، وعن أنس بن مالك وحديث النقباء عن عبد الله بن مسعود.
وإليك ما يلي:
روى أحمد بن حنبل: عن الشعبي، عن مسروق قال: كنا جلوساً عند عبد الله بن مسعود وهو يقرئنا القرآن، فقال له رجل: يا أبا عبد الرحمن هل سألتم رسول الله صلى الله عليه (وآله) وسلم كم تملك هذه الأمة من خليفة؟ فقال عبد الله بن مسعود: ما سألني عنها أحدٌ منذ قدمت العراق قبلك، ثم قال: نعم، ولقد سألنا
[١] الصواعق المحرقة، ابن حجر الهيتمي: ١٥١، ذكره في (الفصل الأول، في الآية الرابعة من الآيات الواردة فيهم عليهم السلام)
[٢] وركبت السفينة، مروان خليفات: ٥٦٩ - ٥٧٠.