مهدي الامم (عجل الله تعالى فرجه) - عبد الله الحسن - الصفحة ٦٦
ليس قاطعاً بصدور هذه الجملة من النبي صلى الله عليه وآله، بل هو مجرد ظن! والظن لا يغني من الحق شيئاً.
وهناك وجه آخر ذكر في كتاب ينابيع المودة، قال: وأما قوله صلى الله عليه وآله في الحديث: >كلهم تجتمع عليه الأمة< في رواية عن جابر بن سمرة فمراده صلى الله عليه وآله أن الأمة تجتمع على الإقرار بإمامة كلهم وقت ظهور قائمهم المهدي (رضي الله عنهم)[١] والله العالم بحقائق الأمور.
فهذا الحديث لايقبل التأويل، ولا يحتمل التشكيك في أن المراد منهم هم أئمة أهل البيت عليهم السلام، فقد جاء التعبير عنهم في الروايات الواردة في هذا الشأن تارة بلفظ (خليفة)، وتارة بلفظ (قيم) وتارة بلفظ (أمير) الخ.. وكلها تدل على إمامتهم وولايتهم العامة على الناس كافة، وخلافتهم هذه ليست مجرد حكم أو رئاسة دنيا تنتخب من الناس، إن شاءوا ولوهم، وإن شاءوا عزلوهم! وإنما خلافة إلهية بيد الله تعالى جعلها فيمن انتجبهم واصطفاهم على الناس كافة.
هذا ولم يوجد إمامة اثني عشر على التوالي، وبهذا العدد في الأمة غيرهم، ولم يعرف الناس سواهم بهذه الخصوصية، وعلى كل حال إن هذا الحديث ليس له تفسير إلا بالإئمة الاثني عشر عليهم السلام الذين خلفهم النبي صلى الله عليه وآله في الأمة.
جاء في كتاب ينابيع المودة للقندوزي الحنفي قال بعض المحققين: إن الأحاديث الدالة على كون الخلفاء بعده صلى الله عليه وآله إثنا عشر قد اشتهرت من طرق كثيرة، فبشرح الزمان وتعريف الكون والمكان، علم أن مراد رسول الله صلى الله عليه وآله من حديثه هذا الأئمة الاثنا عشر من أهل بيته وعترته، إذ لا
[١] ينابيع المودة، القندوزي: ٣ / ٢٩٢ – ٢٩٣.