مهدي الامم (عجل الله تعالى فرجه) - عبد الله الحسن - الصفحة ٢٥
وأمرتنا بالحج فقبلنا، وأمرتنا أن نصوم شهراً فقبلنا، ثم لم ترض بهذا حتى رفعت بضبعي ابن عمك ففضلته علينا وقلت: من كنت مولاه فعلي مولاه، فهذا شيء منك أم من الله تعالى؟! فقال: والذي لا إله إلا هو هذا من الله، فولى الحرث بن النعمان يريد راحلته وهو يقول: اللهم إن كان ما يقوله حقاً فأمطر علينا حجارة من السماء، أو ائتنا بعذاب أليم، فما وصل إليها حتى رماه الله بحجر فسقط على هامته، وخرج من دبره فقتله، وأنزل الله سبحانه: {سَأَلَ سَائِلٌ بِعَذَابٍ وَاقِعٍ، لِلْكَافِرينَ لَيْسَ لَهُ دَافِعٌ}[١].
حديث رزية الخميس في مصادر السنة
وإليك هنا حديث النبي صلى الله عليه وآله في مرضه، والذي أمرهم فيه بكتابة الكتاب العاصم للأمة من الضلال كما جاء في مصادر السنة لكي ترى صحة ما قدّمناه، واحكم بنفسك:
روى البخاري في صحيحه عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس رضي الله عنهما أنه قال: يوم الخميس وما يوم الخميس، ثم بكى حتى خضّب دمعُه الحصباء فقال: اشتدّ برسول الله صلى الله عليه (وآله) وسلم وجعُه يوم الخميس، فقال: ائتوني بكتاب أكتب لكم كتاباً لن تضلوا بعده أبداً، فتنازعوا ولا ينبغي عند نبي تنازع، فقالوا: هجر رسول الله صلى الله عليه (وآله) وسلم قال: دعوني فالذي أنا فيه خير مما تدعوني إليه[٢].
وعن الزهري، عن عبيد الله بن عبد الله، عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: لما حضر رسول الله صلى الله عليه (وآله) وسلم وفي البيت رجال فيهم عمر بن
[١] تفسير الثعلبي: ١٠/ ٣٥، تفسير القرطبي: ١٨/ ٢٧٨-٢٧٩، نظم درر السمطين، الزرندي الحنفي: ٩٣، تفسير أبي السعود: ٩/ ٢٩, تفسير الآلوسي: ٢٩/٥٥، فيض القدير، المناوي: ٦/ ٢٨٢، رقم: ٩٠٠٠.
[٢] صحيح البخاري: ٤/ ٣١، و٥/ ١٣٧.