مهدي الامم (عجل الله تعالى فرجه) - عبد الله الحسن - الصفحة ٣٤
وقال السيوطي: وأخرج ابن سعد وأحمد والطبراني عن أبي سعيد الخدري، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: أيها الناس إني تارك فيكم ما إن أخذتم به لن تضلوا بعدي، أمرين أحدهما أكبر من الآخر، كتاب الله حبل ممدود ما بين السماء والأرض، وعترتي أهل بيتي، وإنهما لن يتفرَّقا حتى يردا عليَّ الحوض[١].
إلى غير ذلك من ألفاظ هذا الحديث المتواتر الذي لايمكن لأحد أن ينكره أو يرده!.
معنى الحديث
أقول: هل تجد أصرح وأبلغ من هذا الحديث المتواتر، الذي هو نص صريح في إمامة عترة النبي صلى الله عليه وآله، وأولهم سيد العترة علي بن أبي طالب عليه السلام، فقد نصّ على أنّ التمسك بالكتاب والعترة عاصمان من الضلال، ومن لم يتمسك بهما وقع في الضلال.
قال السيد شرف الدين في كتابه المراجعات[٢]: على أن المفهوم من قوله: إني تارك فيكم ما إن تمسكتم به لن تضلوا كتاب الله وعترتي، إنما هو ضلال من لم يستمسك بهما معاً كما لا يخفى، ويؤيد ذلك قوله صلى الله عليه وآله في حديث الثقلين عند الطبراني: فلا تقدموهما فتهلكوا، ولا تقصروا عنهما فتهلكوا، ولا تعلموهم فإنهم أعلم منكم[٣].
وقال ابن حجر: وفي قوله صلى الله عليه (وآله) وسلم: (لا تقدموهم فتهلكوا، ولا تقصروا عنهم فتهلكوا، ولا تعلموهم فإنهم أعلم منكم) دليل على
[١] الدر المنثور، السيوطي: ٢/ ٦٠.
[٢] المراجعات، السيد شرف الدين العاملي: ٧٥.
[٣] المعجم الكبير، الطبراني: ٥/ ١٦٧.