مهدي الامم (عجل الله تعالى فرجه) - عبد الله الحسن - الصفحة ١١٥
قد تكاملت من الله فيكم الصنائع، وأراكم ما كنتم تأملون[١].
وفي كتاب الغارات لإبراهيم بن محمد الثقفي: عن المعلى بن خنيس قال: كنت مع أبي عبد الله عليه السلام في الحيرة، فقال: افرشوا لي في الصحراء، ففعل ذلك، ثم قال: يا معلى! قلت: لبيك، قال: ما ترى النجوم ما أحسنها؟! إنها أمان لأهل السماء، فإذا ذهبت جاء أهل السماء ما يوعدون، ونحن أمان لأهل الأرض، فإذا ذهبنا جاء أهل الأرض ما يوعدون[٢].
فعلى هذا لايمكن أن تخلو الأرض أبداً من إمام منهم، وأمان هذا الزمان هو الإمام المهدي عليه السلام فهو أمان للناس كافة بحكم هذا الحديث (وأهل بيتي أمان لأهل الأرض) فهو أحد أئمة أهل البيت عليهم السلام، ولايمكن إخراجه من هذا الحديث، وقد تسالم الجميع على أنه آخر أئمة أهل البيت عليهم السلام بقاءً في الدنيا، وبذهابه تنتهي الحياة، كما في ذيل الحديث (فإذا ذهب أهل بيتي ذهب أهل الأرض) وجاء في حديث آخر (فإذا ذهب أهل بيتي أتاهم ما يوعدون) فالأمان مستمر ببقائهم لأهل الأرض إلى حين ذهابهم، فعلى هذا لاتخلو الأرض أبداً من إمام منهم ليهتدى به، وإلا جاء أهل الأرض مايوعدون، فهذا الحديث يدل على وجود الإمام المهدي عليه السلام في هذا الزمان، وإلا أصبح الحديث لغواً لا أثر له.
زعم بعضهم أن المراد من (أهل البيت) هم أهل التقوى وأبدال الأنبياء وجوابه
قال الحكيم الترمذي: أهل بيته هنا من خلّفه على منهاجه من بعده، وهم الصدّيقون، وهم الأبدال، قال: وذهب قوم إلى أن المراد بأهل بيته هنا أهل بيته في النسب، وهذا مذهب لا نظام له ولا وفاق ولا مساغ! لأن أهل بيته بنو هاشم
[١] نهج البلاغة، خطب الإمام علي عليه السلام: ١/ ١٩٣ – ١٩٤، خطبة رقم: ٩٩.
[٢] الغارات، الثقفي:٢/ ٨٥١ – ٨٥٢.