مهدي الامم (عجل الله تعالى فرجه) - عبد الله الحسن - الصفحة ٩٢
وجودهم في الأمة، وإن جرى عليهم ماجرى! ولكن عامة الناس هم الذين حرموا أنفسهم من علوم أهل البيت عليهم السلام وعطائهم، حينما استبدلوا بهم غيرهم! وتخلوا عنهم، فشابه حالهم حينئذ حال الأنبياء الذين لم يُطع لهم أمر، ولم تُرع لهم حرمة، ولم يعرف لهم قدر، وكل ذلك لم يضر بنبوتهم ورسالاتهم، قال تعالى: {يَا حَسْرَةً عَلَى الْعِبَادِ مَا يَأْتِيهِمْ مِنْ رَسُولٍ إِلَّا كَانُوا بِهِ يَسْتَهْزِئُونَ}[١].
ونعود هنا، ونقول: إن المقصود من قوله: >ظاهرين< كما في الحديث يعني ظهور حجتهم، وعلو شأنهم، لا ظهور سلطنة وحكم! فهم مؤيدون من قبل الله تعالى، وحجتهم ظاهرة على الناس، ولهم الولاية عليهم، وبقاء الدين بهم، وإن كانت الغلبة الظاهرية لغيرهم.
وكما تقدم في بعض الأحاديث (لا يضرهم من خذلهم)[٢] وفي أخرى (لا يضرهم عداوة من عاداهم)[٣] وكذلك قوله: (لا يضر هذا الدين من ناوأه حتى يقوم اثنا عشر خليفة)[٤] فكل هذه العبارات تدل على التأييد الإلهي لهم بالنصر والمؤازرة، كما أيد أنبياءه، ورفع شأنهم، مهما اجتهد الظلمة في محو آثارهم وطمس معالمهم، فالغلبة الحقيقية لهم، قال تعالى: {فَأَيَّدْنَا الَّذِينَ آَمَنُوا عَلَى عَدُوِّهِمْ فَأَصْبَحُوا ظَاهِرِينَ}[٥] أي عاليين غالبين[٦] وقال تعالى: {إِنَّا لَنَنْصُرُ رُسُلَنَا وَالَّذِينَ آَمَنُوا فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَيَوْمَ يَقُومُ الْأَشْهَادُ}[٧].
[١] سورة يس، الآية: ٣٠.
[٢] المعجم الكبير، الطبراني: ٢/ ١٩٦، و٣/ ٢٠١، كنز العمال، المتقي الهندي:١٢/ ٣٣ ح٣٣٨٥٨.
[٣] المعجم الكبير، الطبراني: ٢/ ٢٥٦، مجمع الزوائد، الهيتمي: ٥/ ١٩١.
[٤] المعجم الكبير، الطبراني: ٢/ ٢٠٨.
[٥] سورة الصف، الآية: ١٤.
[٦] مجمع البيان، الشيخ الطبرسي: ٩/ ٤٦٧.
[٧] سورة غافر، الآية: ٥١.