مهدي الامم (عجل الله تعالى فرجه) - عبد الله الحسن - الصفحة ٨١
آخر الزمان على وجود الخلفاء الاثني عشر، ولو كان الدين يبقى بدونهم لأصبحت كلّ هذه الأحاديث لغواً.
فقد جاء في صدر بعض هذه الروايات (لا يزال هذا الدين قائماً) وفي عبارة أخرى (لا يضر هذا الدين من ناوأه) وفي عبارة ثالثة (لا تبرحون بخير ما قام عليكم اثنا عشر أميراً) وفي عبارة رابعة (لا يزال الإسلام عزيزاً إلى اثني عشر خليفة) وفي خامسة كما في رواية أبي جحيفة (لا يزال أمر أمتي صالحاً حتى يمضى اثنا عشر خليفة) وكلّ هذه التعابير والألفاظ عبارة عن استمرار الدين ببقائهم ووجودهم، ومعنى هذا هم عماد الدين وسنامه، فإذا ذهبوا انتهى العالم.
وهذا الأمر ينطبق تمام الإنطباق على قول الشيعةالإمامية أن الأرض لاتخلو من حجة لله تعالى في الأرض، لايستقيم الدين إلا به، وقد ورد عندنا نفس معاني هذه الأحاديث في مصادرنا في حق الأئمة من أهل البيت عليهم السلام، والتي منها:
ما روي عن أمير المؤمنين عليه السلام قال: اللهم إنك لا تخلي الأرض من حجة لك على خلقك ظاهر أو خاف مغمور لئلا تبطل حججك وبيناتك.
وعن أبي عبد الله، عن آبائه، عن علي عليهم السلام أنه قال في خطبة له على منبر الكوفة: اللهم إنه لابد لأرضك من حجة لك على خلقك، يهديهم إلى دينك، ويعلمهم علمك، لئلا تبطل حجتك، ولا يضل أتباع أوليائك بعد إذ هديتهم به، إما ظاهر ليس بالمطاع، أو مكتتم مترقب، إن غاب عن الناس شخصه في حال هدايتهم، فإن علمه وآدابه في قلوب المؤمنين مثبتة، فهم بها عاملون[١].
[١] كمال الدين وتمام النعمة، الشيخ الصدوق: ٣٠٢ح١٠ و١١.