مهدي الامم (عجل الله تعالى فرجه) - عبد الله الحسن - الصفحة ١٢٣
تعالى:(فإنها لا تعمى الأبصار ولكن تعمى القلوب التي في الصدور) [١] فإنَّ هذا الحديث برهان واضح كلَّ الوضوح يأخذ بعنق كلِّ مسلم، ويلزمه باتباع عليٍّ وأهل بيته عليهم السلام، ولا حجة لأحد أن يتخلف عنهم.
قال السيد شرف الدين رحمه الله تعالى في كتابه المراجعات [٢]: ومما يأخذ بالأعناق إلى أهل البيت، ويضطر المؤمن إلى الانقطاع في الدين إليهم، قول رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: ألا إن مثل أهل بيتي فيكم مثل سفينة نوح، من ركبها نجا، ومن تخلف عنها غرق.. وقوله صلى الله عليه وآله: النجوم أمان لأهل الأرض من الغرق، وأهل بيتي أمان لأمتي من الاختلاف (في الدين) فإذا خالفتها قبيلة من العرب (يعني في أحكام الله عزَّ وجلَّ) اختلفوا فصاروا حزب إبليس، هذا غاية ما في الوسع من إلزام الأمة باتباعهم، وردعها عن مخالفتهم، وما أظن في لغات البشر كلها أدل من هذا الحديث على ذلك..
وأنت تعلم أنّ المراد بتشبيههم عليهم السلام بسفينة نوح، أن من لجأ إليهم في الدين، فأخذ فروعه وأصوله عن أئمتهم الميامين نجا من عذاب النار، ومن تخلف عنهم كان كمن آوى (يوم الطوفان) إلى جبل ليعصمه من أمر الله، غير أن ذاك غرق في الماء وهذا في الحميم، والعياذ بالله.. وقد حاوله ابن حجر إذ قال بعد أن أورد هذه الأحاديث وغيرها من أمثالها: ووجه تشبيههم بالسفينة أن من أحبّهم وعظّمهم شكراً لنعمة مشرّفهم صلى الله عليه (وآله) وسلم، وأخذ بهدي علمائهم نجا من ظلمة المخالفات، ومن تخلّف عن ذلك غرق في بحر كفر النعم، وهلك في مفاوز الطغيان[٣].
أقول: فيا للأسف حينما يغض السنة الطرف عن هذا الحديث ومدلوله،
[١] سورة الحج، الآية: ٤٦.
[٢] المراجعات، السيد شرف الدين العاملي: ٧٥ – ٧٨.
[٣] الصواعق المحرقة، ابن حجر الهيتمي: ١٥٣ (الآية السابعة) الباب ١١، الفصل ١.