مهدي الامم (عجل الله تعالى فرجه) - عبد الله الحسن - الصفحة ١٠٩
{وَمَا كَانَ اللهُ لِيُعَذِّبَهُمْ وَأَنْتَ فِيهِمْ}[١] أقيم أهل بيته مقامه في الأمان لأنهم منه وهو منهم، كما ورد في بعض الطرق[٢].
وأما الحافظ ابن حجر فقد عدّ في الصواعق من الآيات النازلة في أهل البيت قوله تعالى: {وَمَا كَانَ اللهُ لِيُعَذِّبَهُمْ وَأَنْتَ فِيهِمْ} فقال: أشار صلى الله عليه (وآله) وسلم إلى وجود ذلك المعنى في أهل بيته، وأنهم أمان لأهل الأرض كما كان هو صلى الله عليه (وآله) وسلم أماناً لهم، وفي ذلك أحاديث كثيرة، يأتي بعضها.. إلى أن قال: وفي رواية صححها الحاكم على شرط الشيخين: النجوم أمان لأهل الأرض من الغرق، وأهل بيتي أمان لأمتي من الإختلاف، فإذا خالفتها قبيلة من العرب اختلفوا فصاروا حزب إبليس[٣].
المراد بأهل البيت عليهم السلام
لا خلاف في أن المراد بأهل بيته هنا علي وفاطمة والحسن والحسين والأئمة من ذريته، فهم الذين يهتدى بهم، ولم يثبت هذا في غيرهم، فهم الأمان للناس.
وقال بعضهم: يحتمل أن المراد بأهل البيت الذين هم أمان علماؤهم، لأنهم الذين يهتدى بهم كالنجوم، والذين إذا فقدوا جاء أهل الأرض من الآيات ما يوعدون، وذلك عند نزول المهدي لما يأتي في أحاديثه: أن عيسى يصلي خلفه، ويقتل الدجال في زمنه، وبعد ذلك تتابع الآيات.. إلى أن قال: ويحتمل وهو الأظهر عندي أن المراد بهم سائر أهل البيت، فإن الله لما خلق الدنيا بأسرها من أجل النبي صلى الله عليه (وآله) وسلم جعل دوامها بدوامه، ودوام أهل بيته،
[١] سورة الأنفال، الآية: ٣٣.
[٢] إسعاف الراغبين: ١٢٩.
[٣] الصواعق المحرقة، ابن حجر الهيتمي:١٥٢- ١٥٣(الفصل الأول، في الآيات الواردة فيهم عليهم السلام، الآية السابعة).