مهدي الامم (عجل الله تعالى فرجه) - عبد الله الحسن - الصفحة ١٤١
زمان، كما أشرنا إليه آنفاً بالبيان المتقدم، والخلاصة، أن قوله: (من مات بغير إمام) مقتضاه أن الله تعالى أوجد للناس إماماً في كل زمان، وأخذ عليهم معرفته وطاعته، ومن ثم محاسبتهم على جهالتهم له، وليس الإمام في ذلك إلا الذي اصطفاه الله تعالى على البشر كافة، فحاشا لله تعالى أن يوجب اتباع إمامٍ غير معصوم من رعاع الناس ثم يوجب عليهم معرفته وبيعته فإن لم يعرفوه ويبايعوه ماتوا ميتة جاهلية!
فلابد من القول إذن أنه بين الأسماء لهم، وميّز أولياءه وحججه على عباده الذين تجب طاعتهم ومعرفتهم من غيرهم، وإلا لما صح مؤاخذتهم على ذلك! وحاشا لله تعالى أن يوجب طاعة إمام على الأمة ثم لا يميزه لهم، ولا يرشدهم إليه، فلا يجوز أن يكون مغموراً مجهول الحال لا يتسنى لأحد معرفته واتباعه، ولا يميزه لهم ليعرفوه! ومادام الحديث يفرض مؤاخذة كل من جهل الإمام، فلازمه أنه تعالى بين لهم إمامهم من غيره.
ومن الواضح جداً انطباق هذا الحديث على الإمام المهدي المنتظر عليه السلام في هذا الزمان، وعدم انطباقه على غيره، فإنه الإمام الذي اصطفاه الله تعالى على سائر الناس لنشر العدل في أرجاء المعمورة، كما أن السنة لايمكن لهم أن ينكروا إمامته في الجملة، فهو الإمام المعصوم الذي يملأ الدنيا قسطاً وعدلاً كما ملئت ظلماً وجوراً، فلابد من القول بإمامته، ومَنْ جهله مات ميتة جاهلية.
روى الشيخ الصدوق: عن غياث بن إبراهيم، عن الصادق جعفر بن محمد، عن أبيه، عن آبائه عليهم السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: من أنكر القائم من ولدي في زمان غيبته فمات فقد مات ميتة جاهلية[١].
وعن محمد بن عثمان العمري - قدس الله روحه - يقول: سمعت أبي يقول: سئل أبو محمد الحسن بن علي عليهما السلام وأنا عنده عن الخبر الذي
[١] كمال الدين وتمام النعمة، الشيخ الصدوق: ٤١٢ ح١٢.