مهدي الامم (عجل الله تعالى فرجه) - عبد الله الحسن - الصفحة ١١٦
والمطلب، فمتى كان هؤلاء أمناً للأمة حتى إذا ذهبوا ذهبت الدنيا؟ إنما يكون هذا لمن هم أدلة الهدى في كلّ وقت، ومن قال: أهل بيته ذريته، فموجود في ذريته الميل والفساد كما يوجد في غيرها، فمنهم المحسن والمسيء، فبأيّ شيء صاروا أماناً لأهل الأرض؟.. قال العامري البغدادي في شرح الشهاب: ذهب قوم غلب عليهم الجهل بالآيات والسنن والآثار إلى أن أهل البيت هنا أهل بيته لا غير، وكيف يكونون أماناً مع ما وجد في كثير منهم من الفساد وتعدي الحدود،.. إلى أن قال: وإنما المراد بهم هنا أهل التقوى وأبدال الأنبياء الذين سلكوا طريقه، وأحيوا سنته، وفي حديث: آل محمد كلّ تقي[١].
أقول: وماعشت أراك الدهر عجباً فهل يشك أحد أن المقصود من أهل بيته هم عترته الذين خلفهم في الأمة، وأولهم سيد العترة علي بن أبي طالب عليه السلام ثم أولاده المعصومون، فانظر إلى هذا التخبط الأهوج والتعامي عن عترة رسول الله صلى الله عليه وآله، الذين خلّفهم في الأمة، وأمر الناس باتباعهم والتمسك بهم، قال تعالى: {فَإِنَّهَا لَا تَعْمَى الْأَبْصَارُ وَلَكِنْ تَعْمَى الْقُلُوبُ الَّتِي فِي الصُّدُورِ}[٢] وأي بخس أعظم من هذا البخس الذي يراد منه استنقاص أهل البيت عليهم السلام وجحد حقّهم الذي افترضه الله لهم على الأمة، قال تعالى: {أَمْ يَحْسُدُونَ النَّاسَ عَلَى مَا آَتَاهُمُ اللهُ مِنْ فَضْلِهِ}[٣].
وهل في الحديث غموض كي يحتاج إلى هذا الـتأويل الأهوج الذي لا يتفوه به إلا الجهلة الذين طبع الله على قلوبهم وأعمى أبصارهم، أمثال مايسمى بالحكيم الترمذي والعامري البغدادي اللذين أصمهما التعصب عن اتباع الحق! فجحدا حقّ عترة الرسول صلى الله عليه وآله!
[١] فيض القدير شرح الجامع الصغير، المناوي: ٦/ ٣٨٦ – ٣٨٧، رقم: ٩٣١٣.
[٢] سورة الحج, الآية: ٤٦.
[٣] سورة النساء، الآية: ٥٤.