مهدي الامم (عجل الله تعالى فرجه) - عبد الله الحسن - الصفحة ٥١
فلا حظ هذه العبارات التي جاءت في الحديث، فإنك سوف تقطع بحدوث أمر غريب له علاقة بنفس حديث النبي صلى الله عليه وآله، ومن المؤكد لو كان النبي يبين لهم حكماً شرعياً ذات علاقة بالصلاة أو الحج أو الزكاة لما حدث ما حدث!!.
وهذه الكلمات أكثرها عن راوي واحد، وهو جابر بن سمرة وهي: (فقال كلمة لم أسمعها) (ثم تكلم بكلام خفي عليّ!) (ثم قال كلمة لم أفهمها!) (وخفض بها صوته!) (ثم لغط الناس، وتكلموا! فلم أفهم قوله بعد كلهم)(فقال كلمة صمنيها الناس!) (فكبر الناس وضجوا! وقال كلمة خفية؟) (لا يزال هذا الدين عزيزاً منيعاً، ينصرون على من ناواهم عليه إلى اثني عشر خليفة، قال: فجعل الناس يقومون ويقعدون!).
فإن الملاحظ في هذه الكلمات أن الراوي أوعز سبب عدم سماعه تتمة الحديث إلى انخفاض صوت النبي صلى الله عليه وآله، وتارة أخرى إلى تعالي أصوات الناس بالتكبير والضجيج والقيام والقعود، وهذه الكلمات الأخيرة توضح لنا السبب كله في الأمر!
كما أن هذه الضجة لم تحدث صدفة أو بصورة عشوائية بل كانت مقصودة، فقد حدثت لما بلغ النبي صلى الله عليه وآله في حديثه وبالتحديد إلى كلمة (كلهم) فهنا اختفى صوته على الراوي، وأن الكلام جاء في سياق بيان من هم هؤلاء الاثنا عشر ومن أي قبيلة هم؟ مما يدل على أن النبي صلى الله عليه وآله لما أخذ في بيان كونهم من بني هاشم كما هو المرجح تعالت حينئذ الأصوات فخفي صوته على الراوي.
وإليك الحديث نصاً كما رواه الطبراني: عن الشعبي، عن جابر قال: خطبنا رسول الله صلى الله عليه (وآله) وسلم يوماً فسمعته يقول: لن يزال هذا الدين عزيزاً منيعاً ظاهراً على من ناوأه حتى يملك اثنا عشر كلهم، ثم لغط الناس، وتكلموا! فلم أفهم قوله بعد كلهم، فقلت لأبي: يا أبتاه ما بعد قوله: كلهم؟