مهدي الامم (عجل الله تعالى فرجه) - عبد الله الحسن - الصفحة ١٩٣
تواترت الأخبار واستفاضت بكثرة رواتها عن المصطفى صلى الله عليه (وآله) وسلم بمجيء المهدي، وأنه سيملك سبع سنين، وأنه يملأ الأرض عدلاً.
وفي (شرح عقيدة الشيخ محمد بن أحمد السفاريني الحنبلي) ما نصّه: وقد كثرت بخروجه الروايات حتى بلغت حدّ التواتر المعنوي.. الخ[١].
وتتبع ابن خلدون في مقدمته طرق أحاديث خروجه مستوعباً لها على حسب وسعه، فلم تسلم له من علة، لكن ردوا عليه بأن الأحاديث الواردة فيه على اختلاف رواياتها كثيرة جداً تبلغ حدّ التواتر، وهي عند أحمد والترمذي وأبي داود وابن ماجة والحاكم والطبراني وأبي يعلى الموصلي والبزار وغيرهم من دواوين الإسلام من السنن والمعاجم والمسانيد، وأسندوها إلى جماعة من الصحابة، فإنكارها مع ذلك مما لا ينبغي..
والأحاديث يشدّ بعضها بعضاً، ويتقوى أمرها بالشواهد والمتابعات، وأحاديث المهدي بعضها صحيح، وبعضها حسن، وبعضها ضعيف، وأمره مشهور بين الكافة من أهل الإسلام على ممر الأعصار، وأنه لا بد في آخر الزمان من ظهور رجل من أهل البيت النبوي يؤيد الدين، ويظهر العدل، ويتبعه المسلمون، ويستولي على الممالك الإسلامية، ويسمى بالمهدي، ويكون خروج الدجال وما بعده من أشراط الساعة الثابتة في الصحيح على أثره، وأن عيسى ينزل من بعده فيقتل الدجال، أو ينزل معه فيساعده على قتله، ويأتم بالمهدي في بعض صلواته. إلى غير ذلك..
وللقاضي العلامة محمد بن علي الشوكاني اليمني رسالة سماها (التوضيح في تواتر ما جاء في المنتظر والدجال والمسيح) قال فيها: والأحاديث الواردة في
[١] وقد تقدم كلامه قريباً.