مهدي الامم (عجل الله تعالى فرجه) - عبد الله الحسن - الصفحة ٣٣٧
قال الشيخ الطبرسي رحمه الله تعالى: والمروي عن أهل البيت عليهم السلام: أنها في المهدي من آل محمد صلى الله عليه وآله وسلم.
وروى العياشي بإسناده عن علي بن الحسين عليه السلام أنه قرأ الآية، وقال: هم والله شيعتنا أهل البيت، يفعل الله ذلك بهم على يدي رجل منا، وهو مهدي هذه الأمة، وهو الذي قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: لو لم يبق من الدنيا إلا يوم واحد لطول الله ذلك اليوم، حتى يلي رجل من عترتي، اسمه اسمي، يملأ الأرض عدلاً وقسطاً كما ملئت ظلماً وجوراً.
وروي مثل ذلك عن أبي جعفر وأبي عبد الله عليهما السلام، فعلى هذا يكون المراد بـ{الَّذِينَ آَمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ}: النبي وأهل بيته، صلوات الرحمن عليهم، وتضمنت الآية البشارة لهم بالاستخلاف، والتمكن في البلاد، وارتفاع الخوف عنهم عند قيام المهدي عليه السلام منهم.
ويكون المراد بقوله: {كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ} هو أن جعل الصالح للخلافة خليفة مثل آدم، وداود، وسليمان عليهم السلام، ويدل على ذلك قوله: {إِنِّي جَاعِلٌ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَةً}[١]، و {يَا دَاوُودُ إِنَّا جَعَلْنَاكَ خَلِيفَةً فِي الْأَرْضِ}[٢]، وقوله: {فَقَدْ آَتَيْنَا آَلَ إِبْرَاهِيمَ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَآَتَيْنَاهُمْ مُلْكًا عَظِيمًا}[٣].
وعلى هذا إجماع العترة الطاهرة، وإجماعهم حجة، لقول النبي صلى الله عليه وآله وسلم: إني تارك فيكم الثقلين كتاب الله، وعترتي أهل بيتي، لن يفترقا حتى يردا عليَّ الحوض، وأيضاً فإن التمكين في الأرض على الإطلاق، لم يتفق فيما
[١] سورة البقرة، الآية: ٣٠.
[٢] سورة ص، الآية: ٢٦.
[٣] سورة النساء، الآية: ٥٤.