مهدي الامم (عجل الله تعالى فرجه) - عبد الله الحسن - الصفحة ٨٩
رسول الله صلى الله عليه وآله، وإنما تقول: أن الحق أصبح بيد غير أهله، والكل يعلم ماذا يترتب على ذلك من أمور لا تحمد عقباها في الأمة[١].
وأما دين الله تعالى فهو قائم إلى يوم القيامة، والحق ظاهر على كل حال، ولايضر انصراف أكثر الناس عنه، ولا استيحاش من قلة سالكي طريق الحق، قال تعالى: {وَيَأْبَى اللهُ إِلَّا أَنْ يُتِمَّ نُورَهُ وَلَوْ كَرِهَ الْكَافِرُونَ}[٢].
وأما بيان حقيقة ما جرى بعد وفاة رسول الله صلى الله عليه وآله، فنترك ذلك للقرآن الكريم لتقف على الحقيقة {وَلَا يُنَبِّئُكَ مِثْلُ خَبِيرٍ}[٣] قال تعالى: {وَمَا مُحَمَّدٌ إِلَّا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ أَفَإِنْ مَاتَ أَوْ قُتِلَ انْقَلَبْتُمْ عَلَى أَعْقَابِكُمْ وَمَنْ
[١] وأترك الكلام هنا للصحابي الجليل سلمان الفارسي رضي الله تعالى عنه يبين لنا بعض آثار هذا الأمر، وما جرى بعد وفاة النبي صلى الله عليه وآله قال: أصبتم ذا السن منكم وأخطأتم أهل بيت نبيكم، لو جعلتموها فيهم ما اختلف عليكم اثنان ولأكلتموها رغدا. (شرح نهج البلاغة، ابن أبي الحديد: ٢/ ٤٩، و٦/ ٤٣)
ومن ذلك أيضاً قول أبي ذر رضي الله عنه، قال ابن لهيعة: لما مات رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وأبو ذر غائب، وقدم وقد ولي أبو بكر، فقال: أصبتم قناعه، وتركتم قرابه، لو جعلتم هذا الأمر في أهل بيت نبيكم لما اختلف عليكم اثنان. (السقيفة، الجوهري: ٦٢، شرح نهج البلاغة، ابن أبي الحديد: ٦/ ١٣)
ومن ذلك أيضاً قوله لما بويع عثمان(كما في تأريخ اليعقوبي: ٢/ ١٧١) قال: أما لو قدمتم من قدم الله وأخرتم من أخر الله، وأقررتم الولاية والوراثة في أهل بيت نبيكم، لأكلتم من فوق رؤوسكم ومن تحت أقدامكم، ولما عال ولي الله ولا طاش سهم من فرائض الله، ولا اختلف اثنان في حكم الله إلا وجدتم علم ذلك عندهم من كتاب الله وسنة نبيه، فأما إذا فعلتم ما فعلتم فذوقوا وبال أمركم، {وَسَيَعْلَمُ الَّذِينَ ظَلَمُوا أَيَّ مُنْقَلَبٍ يَنْقَلِبُونَ} سورة الشعراء، الآية: ٢٢٧.
[٢] سورة التوبة، الآية: ٣٢.
[٣] سورة فاطر، الآية: ١٤.