مهدي الامم (عجل الله تعالى فرجه) - عبد الله الحسن - الصفحة ٤٨٤
في ذلك، فيكون أمراً جديداً بالنسبة إليهم، لأنهم لم يعتادوا مثل هذا الحكم، فهو من خصائصه عليه السلام كما كان حكم داوود عليه السلام في زمانه كذلك.
قوله عليه السلام: (وسنة جديدة)
يحتمل أن يراد منه والله العالم هو أن يسنّ فيهم سنناً جديدة لم يهتدوا إليها قط، تكفل لهم الحياة السعيدة، والعيش الرغيد، فيستقيم بها نظامهم، وأمر معاشهم، وجميع أمورهم.
ويحتمل أن يراد منه وهو الأقرب: أنه يعيد فيهم سنّة النبي صلى الله عليه وآله كما هي[١]، ولا يخفى على أحد ما تعرّضت له هذه السنة من التحريف والتعطيل حتى محقت ومحيت، وتأريخنا مليء بالدلائل والشواهد على تلك الأيدي الأثيمة التي طالت سنّة النبي صلى الله عليه وآله وحرّفتها، فكثير منها نقض وبدل، وهذا الأمر غير قابل للإنكار، فإن الشواهد التأريخية خير شاهد على وقوع هذا التحريف، وقد جاء على لسان بعض الصحابة الإنكار على أولئك الذين بدّلوا وضيعوا سنة النبي صلى الله عليه وآله، التي أرساها فيهم، فمن الشواهد مايلي:
إنكار أنس بن مالك على تضييعهم الفرائض والسنن
روى البخاري عن أنس قال: ما أعرف شيئاً مما كان على عهد النبي صلى الله عليه (وآله) وسلم؟! قيل: الصلاة، قال: أليس ضيعتم ما ضيعتم فيها.
[١] وسوف تأتي قريباً بعض الروايات الشريفة في ذلك، فمنها ما روي عن النبي صلى الله عليه وآله أنه قال: >المهدي من عترتي من ولد فاطمة، يقاتل على سنتي كما قاتلت أنا على الوحي<، وفي بعض الروايات: >ولا يترك بدعة إلا أزالها، ولا سنة إلا أقامها<.