مهدي الامم (عجل الله تعالى فرجه) - عبد الله الحسن - الصفحة ١٩٤
المهدي التي أمكن الوقوف عليها منها: خمسون حديثاً في الصحيح والحسن والضعيف المنجبر، وهي متواترة بلا شك ولا شبهة، بل يصدق وصف التواتر على ما دونها على جميع الاصطلاحات المحررة في الأصول.
وأما الآثار عن الصحابة المصرحة بالمهدي فهي كثيرة أيضاً لها حكم الرفع، إذ لا مجال للاجتهاد في مثل ذلك.
وانظره، فقد ذكر أحاديثه وتكلم عليها، وفي الصواعق لابن حجر الهيتمي ما نصّه: قال أبو الحسين الآبري: قد تواترت الأخبار، واستفاضت بكثرة رواتها عن المصطفى صلى الله عليه (وآله) وسلم بخروج المهدي، وأنه من أهل بيته، وأنه يملك سبع سنين، وأنه يملأ الأرض عدلاً، وأنه يخرج مع عيسى صلى الله على نبينا وعليه أفضل الصلاة والسلام، فيساعده على قتل الدجال بباب لد بأرض فلسطين، وأنه يؤمُّ هذه الأمة، ويصلي عيسى خلفه[١].
ومثله له في (القول المختصر في علامات المهدي المنتظر) إلا أنه عبّر عن أبي الحسين المذكور ببعض الأئمة ونصه: قال بعض الأئمة: قد تواترت الأخبار.. الخ ما مرَّ عنه في الصواعق، وقال قبله بيسير ما نصّه: قال بعض الأئمة الحفاظ: إن كونه - أي المهدي- من ذريته صلى الله عليه (وآله) وسلم قد تواتر عنه صلى الله عليه (وآله) وسلم.
قلت: وأبو الحسين المذكور هو محمد بن الحسين بن إبراهيم الآبري السجستاني مصنف كتاب مناقب الشافعي، وهو كتاب حافل رتبه على أربعة أو خمسة وسبعين باباً، وآبر من قرى سجستان، توفي في رجب سنة ثلاث وستين وثلاثمائة، راجع ترجمته في الطبقات الكبرى للسبكي، ولولا مخافة التطويل لأوردت هاهنا ما وقفت عليه من أحاديثه، لأني رأيت الكثير من الناس في هذا
[١] الصواعق المحرقة، ابن حجر الهيتمي: ١٦٧ (ذكره في الفصل الأول في الآيات الواردة فيهم عليهم السلام: الآية الثانية عشرة)