مهدي الامم (عجل الله تعالى فرجه) - عبد الله الحسن - الصفحة ٤٥٦
وعن محمد بن مسلم، عن أبي جعفر عليه السلام، في قول الله عزَّ وجلَّ: ( أمن يجيب المضطر إذا دعاه ) قال: هذه نزلت في القائم عليه السلام إذا خرج تعمم وصلى عند المقام وتضّرع إلى ربّه فلا ترد له راية أبداً[١].
٧- خطبة الإمام عليه السلام في مكة وبعثه الجنود في الآفاق
نعيم بن حماد المروزي: حدثنا سعيد أبو عثمان، عن جابر، عن أبي جعفر عليه السلام قال: ثم يظهر المهدي بمكة عند العشاء ومعه راية رسول الله صلى الله عليه (وآله) وسلم وقميصه وسيفه وعلامات ونور وبيان، فإذا صلى العشاء نادى بأعلى صوته يقول: أذكركم الله أيها الناس ومقامكم بين يدي ربكم، فقد اتخذ الحجة، وبعث الأنبياء، وأنزل الكتاب، وأمركم أن لا تشركوا به شيئاً، وأن تحافظوا على طاعته وطاعة رسوله، وأن تحيوا ما أحيا القرآن، وتميتوا ما أمات، وتكونوا أعواناً على الهدى، ووزراً على التقوى، فإن الدنيا قد دنا فناؤها وزوالها، وأذنت بالوداع، فإني أدعوكم إلى الله وإلى رسوله، والعمل بكتابه، وإماتة الباطل، وإحياء سنته.
فيظهر في ثلاثمائة وثلاثة عشر رجلاً عدة أهل بدر على غير ميعاد قزعاً كقزع الخريف[٢]، رهبان بالليل، أسد بالنهار، فيفتح الله للمهدي أرض الحجاز، ويستخرج من كان في السجن من بني هاشم، وتنزل الرايات السود الكوفة، فيبعث بالبيعة إلى المهدي، ويبعث المهدي جنوده في الآفاق ويميت الجور وأهله، وتستقيم له البلدان، ويفتح الله على يديه القسطنطينية[٣].
[١] تأويل الآيات, شرف الدين الحسيني: ١/ ٤٠٣ح٦.
[٢] قال ابن الأثير في النهاية: ٤/ ٥٩: ومنه حديث علي عليه السلام: (فيجتمعون إليه كما يجتمع قزع الخريف): أي قطع السحاب المتفرقة، وإنما خص الخريف لأنه أول الشتاء، والسحاب يكون فيه متفرقاً غير متراكم ولا مطبق، ثم يجتمع بعضه إلى بعض بعد ذلك.
[٣] كتاب الفتن، نعيم بن حماد المروزي: ٢١٣، الملاحم والفتن، السيد ابن طاووس: ١٣٧ – ١٣٨ ح١٥٧.