مهدي الامم (عجل الله تعالى فرجه) - عبد الله الحسن - الصفحة ٥٧
رسول الله صلى الله عليه (وآله) وسلم آخذ بيدي ونحن نمشي في بعض سكك المدينة، إذ أتينا على حديقة، فقلت: يا رسول الله ما أحسنها من حديقة! قال: لك في الجنة أحسن منها، ثم مررنا بأخرى، فقلت: يا رسول الله ما أحسنها من حديقة! قال: لك في الجنة أحسن منها، حتى مررنا بسبع حدائق كل ذلك أقول ما أحسنها! ويقول: لك في الجنة أحسن منها، فلما خلا له الطريق اعتنقني ثم أجهش باكياً! قال: قلت: يا رسول الله ما يبكيك؟ قال: ضغائن في صدور أقوام لا يبدونها لك إلا من بعدي، قال: قلت: يا رسول الله في سلامة من ديني؟ قال: في سلامة من دينك[١].
قال الهيثمي: رواه أبو يعلى والبزار، وفيه الفضل بن عميرة، وثقه ابن حبان وضعفه غيره، وبقية رجاله ثقات[٢].
وروى الطبراني: عن بن عباس رضي الله عنهما قال: خرجت أنا والنبي صلى الله عليه (وآله) وسلم وعلي رضي الله عنه في حشان المدينة، فمررنا بحديقة فقال علي رضي الله عنه: ما أحسن هذه الحديقة يا رسول الله! فقال: حديقتك في الجنة أحسن منها، ثم أومأ بيده إلى رأسه ولحيته، ثم بكى حتى علا بكاؤه قيل: ما يبكيك؟ قال: ضغائن في صدور قوم لا يبدونها لك حتى يفقدوني[٣].
وفي رواية أنس بن مالك، قال: ثم وضع النبي صلى الله عليه (وآله) وسلم) رأسه على إحدى منكبي علي فبكى، فقال له علي: ما يبكيك يا رسول الله؟ قال: ضغائن في صدور أقوام لا يبدونها لك حتى أفارق الدنيا! فقال علي رضي الله عنه:
[١] مسند أبي يعلى الموصلي: ١/ ٤٢٧ ح٥٦٥، كنز العمال، المتقي الهندي: ١٣/ ١٧٦ ح٣٦٥٢٣، تأريخ بغداد، الخطيب البغدادي: ١٢/ ٣٩٤، رقم: ٦٨٥٩، تأريخ مدينة دمشق، ابن عساكر: ٤٢/ ٣٢٢- ٣٢٣، المناقب، الخوارزمي: ٦٥ح٣٥.
[٢] مجمع الزوائد، الهيثمي: ٩/ ١١٨.
[٣] المعجم الكبير، الطبراني: ١١/ ٦١، شرح نهج البلاغة، ابن أبي الحديد: ٤/ ١٠٧، مجمع الزوائد، الهيثمي: ٩/ ١١٨.