مهدي الامم (عجل الله تعالى فرجه) - عبد الله الحسن - الصفحة ٤٤٠
لنصرة إمامه, جاء في الدعاء المعروف بدعاء العهد: اللهم وإن كان الموت الذي جعلته على عبادك حتماً، يحول بيني وبينه فاخرجني من قبري، مؤتزراً كفني، شاهراً سيفي، مجرداً قناتي، ملبياً دعوة الداعي في الحاضر والبادي..[١].
ويظهر من بعض الأخبار الشريفة أن بعض المؤمنين يُخيرون في قبورهم، وتُعرض عليهم نصرتُه إن شاءوا ذلك، قال المفضل بن عمر: ذكرنا القائم عليه السلام ومن مات من أصحابنا ينتظره، فقال لنا أبو عبد الله عليه السلام: إذا قام أتي المؤمن في قبره فيقال له: يا هذا! إنه قد ظهر صاحبك، فإن تشأ أن تلحق به فالحق، وإن تشأ أن تقيم في كرامة ربك فأقم[٢].
ومن الآيات أيضاً في الرجعة قوله تعالى: {إِنَّا لَنَنْصُرُ رُسُلَنَا وَالَّذِينَ آَمَنُوا فِي الحَيَاةِ الدُّنْيَا وَيَوْمَ يَقُومُ الْأَشْهَادُ}[٣] فقد قيل إن المراد بالنصر في الحياة الدنيا هو في الرجعة، ومن الروايات في ذلك هو ما رواه جميل بن دراج، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: قلت له: قول الله عزَّ وجلَّ {إِنَّا لَنَنْصُرُ رُسُلَنَا وَالَّذِينَ آَمَنُوا فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَيَوْمَ يَقُومُ الْأَشْهَادُ} قال: ذلك والله في الرجعة، أما علمت أن في أنبياء الله كثيراً لم ينصروا في الدنيا، وقتلوا، وأئمة قد قتلوا ولم ينصروا، فذلك في الرجعة قلت: {وَاسْتَمِعْ يَوْمَ يُنَادِ الْمُنَادِ مِنْ مَكَانٍ قَرِيبٍ، يَوْمَ يَسْمَعُونَ الصَّيْحَةَ بِالْحَقِّ ذَلِكَ يَوْمُ الْخُرُوجِ}[٤] قال: هي الرجعة[٥].
[١] المزار, محمد بن المشهدي: ٦٦٤.
[٢] الغيبة، الطوسي: ٤٥٩، الخرائج والجرائح، قطب الدين الراوندي: ٣ / ١١٦٦.
[٣] سورة غافر, الآية: ٥١.
[٤] سورة ق, الآية: ٤١ و ٤٢.
[٥] بحار الأنوار, الشيخ المجلسي: ٥٣ / ٦٥ ح٥٧ عن مختصر بصائر الدرجات، الحسن بن سليمان الحلي: ١٨- ١٩، تفسير القمي:٢/ ٢٥٨- ٢٥٩.