مهدي الامم (عجل الله تعالى فرجه) - عبد الله الحسن - الصفحة ٥١٥
٩- النهضة العمرانية
سوف تشهد البشرية في دولة الإمام عليه السلام نهضة عمرانية منقطعة النظير في أنحاء وأرجاء المعمورة، خلافاً لما تراه اليوم في معظم بلدان العالم من شحة في الأراضي والمباني السكنية مع كثرة ووفرة مساحات الأراضي الشاسعة في كلّ بلد، ومع ذلك تجد من لا يملك مأوى، ومن يرزح عشرات السنوات تحت وطأة أجور السكن الباهضة، هذا وقد كفل القانون الإلهي للإنسان قانون (الحيازة) الذي يتيح للإنسان أن يملك الأرض الموات بمجرد إحيائها، كما قرّره الفقهاء بشروطه[١] ورووا: >من أحيا أرضاً من المؤمنين فهي له<[٢] >وإيما قوم أحيوا شيئاً من الأرض أو عملوه فهم أحقّ بها وهي لهم<[٣].
وحينما يظهر الإمام المهدي عليه السلام يعمر الأرض فلايبقى فيها محل إلا عُمر، وبهذا وأمثاله من توفر وسائل العيش الكريم، يعيش الإنسان نعمة الاكتفاء والراحة، وحينئذٍ يتحقق له ماعجز عن تحقيقه الأولون والآخرون.
روى الشيخ الصدوق: عن الإمام الباقر عليه السلام: فلا يبقى في الأرض خراب إلا قد عُمّر... الحديث[٤].
وعن الشيخ الطوسي: عن عبد الله بن سنان، عن أبيه، قال: قلت لأبي عبد الله عليه السلام: إن لي أرض خراج وقد ضقت بها أفأدعها؟ قال: فسكت عني
[١] راجع: كتاب الخلاف، الشيخ الطوسي: ٣/ ٣٢٥، تذكرة الفقهاء، العلامة الحلي: ٢/ ٤٠٠، المغني، عبد الله بن قدامة: ٦/ ١٤٧، المحلى، ابن حزم: ٨/ ٢٣٣.
[٢] وسائل الشيعة، الحر العاملي: ٩/ ٥٤٩ ح١٣، سنن الترمذي: ٢/ ٤١٩ ح١٣٩٤.
[٣] وسائل الشيعة، الحر العاملي:٢٥/ ٤١١ ح١، صحيح البخاري: ٣/ ٧٠.
[٤] كمال الدين وتمام النعمة, الشيخ الصدوق: ٣٣١، بحار الأنوار, الشيخ المجلسي: ٥٢ /١٩١ح٢٤.