مهدي الامم (عجل الله تعالى فرجه) - عبد الله الحسن - الصفحة ٢٨٤
بها أثر؟! فقال: هو ما أقول لك، قالت: فجئت، فلما سلّمت وجلست جاءت تنزع خفي، وقالت لي: يا سيدتي وسيدة أهلي كيف أمسيت؟ فقلت: بل أنت سيدتي وسيدة أهلي، قالت: فأنكرت قولي وقالت: ما هذا يا عمة؟ قالت: فقلت لها: يا بنية إن الله تعالى سيهب لك في ليلتك هذه غلاماً سيداً في الدنيا والآخرة، قالت: فخجلت واستحيت!
فلما أن فرغت من صلاة العشاء الآخرة أفطرت وأخذت مضجعي فرقدت، فلما أن كان في جوف الليل قمت إلى الصلاة ففرغت من صلاتي وهي نائمة ليس بها حادث ثم جلست معقبة، ثم اضطجعت، ثم انتبهت فزعة وهي راقدة، ثم قامت فصلّت ونامت.
قالت حكيمة: وخرجت أتفقد الفجر فإذا أنا بالفجر الأول كذنب السرحان وهي نائمة فدخلني الشكوك، فصاح بي أبو محمد عليه السلام من المجلس فقال: لا تعجلي يا عمة فهاك الأمر قد قرب، قالت: فجلست وقرأت ألم السجدة ويس، فبينما أنا كذلك إذ انتبهت فزعة! فوثبت إليها، فقلت: اسم الله عليك، ثم قلت لها: أتحسين شيئاً؟ قالت: نعم يا عمة، فقلت لها: اجمعي نفسك، واجمعي قلبك فهو ما قلت لك.
قالت: فأخذتني فترة وأخذتها فترة فانتبهت بحس سيدي فكشفت الثوب عنه، فإذا أنا به عليه السلام ساجداً يتلقى الأرض بمساجده، فضممته إليَّ فإذا أنا به نظيف متنظف فصاح بي أبو محمد عليه السلام هلمي إليَّ ابني يا عمة فجئت به إليه فوضع يديه تحت أليتيه وظهره، ووضع قدميه على صدره، ثم أدلى لسانه في فيه، وأمرّ يده على عينيه وسمعه ومفاصله، ثم قال: تكلم يا بني، فقال: أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً رسول الله صلى الله عليه وآله، ثم صلّى على أمير المؤمنين، وعلى الأئمة عليهم السلام إلى أن وقف على أبيه، ثم أحجم.
ثم قال أبو محمد عليه السلام: يا عمة اذهبي به إلى أمه ليسلم عليها وائتني به، فذهبت به فسلّم عليها، ورددته فوضعته في المجلس، ثم قال: يا عمة إذا كان