مهدي الامم (عجل الله تعالى فرجه) - عبد الله الحسن - الصفحة ٣٢٩
وإذا كان الأمر كذلك فالإمام أفضل من المأموم لموضع ورود الشريعة المحمدية بذلك، بدليل قول النبي صلى الله عليه وآله وسلم: يؤم بالقوم اقرأهم، فإن استووا فأعلمهم، فإن استووا فأفقههم، فإن استووا فأقدمهم هجرة، فإن استووا فأصبحهم وجهاً, فلو علم الإمام أن عيسى عليه السلام أفضل منه لما جاز له أن يتقدم عليه لإحكامه علم الشريعة، ولموضع تنزيه الله تعالى له من ارتكاب كلّ مكروه.
وكذلك لو علم عيسى أنه أفضل منه لما جاز له أن يقتدي به لموضع تنزيه الله له من الرياء والنفاق والمحاباة بل لما تحقق الإمام أنه أعلم منه جاز له أن يتقدم عليه، وكذلك قد تحقق عيسى أن الإمام أعلم منه، فلذلك قدمه وصلى خلفه، ولو لا ذلك لم يسعه الإقتداء بالإمام فهذه درجة الفضل في الصلاة.
ثم الجهاد وهو بذل النفس بين يدي من يرغب إلى الله تعالى بذلك, ولو لا ذلك لم يصح لأحد جهاد بين يدي رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ولا بين يدي غيره, والدليل على صحة ما ذهبنا إليه قول الله سبحانه وتعالى: {إِنَّ اللهَ اشْتَرَى مِنَ المُؤْمِنِينَ أَنْفُسَهُمْ وَأَمْوَالَهُمْ بِأَنَّ لهُمُ الجَنَّةَ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ الله فَيَقْتُلُونَ وَيُقْتَلُونَ وَعْدًا عَلَيْهِ حَقًّا فِي التَّوْرَاةِ وَالْإِنْجِيلِ وَالْقُرْآَنِ وَمَنْ أَوْفَى بِعَهْدِهِ مِنَ الله فَاسْتَبْشِرُوا بِبَيْعِكُمُ الَّذِي بَايَعْتُمْ بِهِ وَذَلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ}[١] ولأن الإمام نائب الرسول صلى الله عليه وآله في أمته ولا يسوغ لعيسى عليه السلام أن يتقدم على الرسول فكذلك على نائبه.
ومما يؤيد هذا القول ما رواه الحافظ أبو عبد الله محمد بن يزيد بن ماجه القزويني في حديث طويل في نزول عيسى عليه السلام، فمن ذلك ما قالت أم شريك بنت أبي العكر: يا رسول الله فأين العرب يومئذ؟ قال: هم يومئذ قليل،
[١] سورة التوبة, الآية: ١١١.