مهدي الامم (عجل الله تعالى فرجه) - عبد الله الحسن - الصفحة ٥٣٠
ألطاف الإمام عليه السلام ورعايته لأوليائه
وإن غاب الإمام المهدي عليه السلام عن الناس ولكنهم ينتفعون من وجوده الشريف كما ينتفعون بالشمس حتى لو غطاها السحاب، كما أنه غوث للمؤمنين في نوائبهم، وهو الذي يحميهم بدعائه، ويحيطهم برعايته، ويحزن لهم، فليس هو بمنأى عنهم، شأنه شأن آبائه وأجداده الطاهرين عليهم السلام في رعاية شيعتهم وحمايتهم، روى الكشي عن رميلة عن أمير المؤمنين عليه السلام قال له: يا رميلة ليس من مؤمن يمرض إلا مرضنا لمرضه، ولا يحزن إلا حزنا لحزنه، ولا يدعو إلا أمنّا له، ولا يسكت إلا دعونا له.. إلى أن قال: يا رميلة ليس يغيب عنّا مؤمن في شرق الأرض ولا غربها[١].
كما أنهم عليهم السلام يعلّمون شيعتهم بما يحفظهم وما يحترسون به من شرِّ الإعداء، ذكر السيد ابن طاووس رحمه الله تعالى في مهج الدعوات أنه قيل للصادق عليه السلام: بم احترست من المنصور عند دخولك عليه؟ فقال: بالله وبقراءة إنا أنزلناه، ثم قلت: يا الله يا الله يا الله يا الله يا الله يا الله يا الله، إني أتشفع إليك بمحمد وآله صلّى الله عليهم أن تقلبه لي، فمن ابتلي بمثل ذلك فليصنع مثل صنعي، ولولا أننا نقرؤها، ونأمر بقراءتها شيعتنا لتخطّفهم الناس، ولكن هي
[١] اختيار معرفة الرجال، الشيخ الطوسي: ١/ ٣٢٠، بصائر الدرجات، الصفار: ٢٨٠ ح١.