مهدي الامم (عجل الله تعالى فرجه) - عبد الله الحسن - الصفحة ١٧٠
الواجب بيان أخطائه لئلا يغتر بها من قلّ نصيبهم من العلم النافع.. الخ[١].
دعوى أن الإمام المهدي ليس له ذكر في القرآن
قال: وأما قول ابن محمود: كما أنه – أي المهدي – ليس له ذكر في القرآن مما يقلل عدم الإحتفال بها! فجوابه[٢]:
أن يقال: لو كان عدم ذكر الشيء في القرآن يقلل الإحتفال بالأحاديث الواردة فيه – أي يقلل المبالات بها – لذهبت السنة أو أكثرها، وقد قال الله تعالى: {وَمَا آَتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ}[٣] وقال تعالى: { وَمَا يَنْطِقُ عَنِ الهَوَى، إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحَى}[٤] وقد أخبر النبيُّ صلى الله عليه وآله عن بعض الأنبياء وغيرهم من الماضين بقصص لم تذكر في القرآن، وأخبر أيضاً عما سيكون بعده إلى قيام الساعة، وعمّا يكون بعد ذلك إلى أن يدخل أهل الجنة الجنة وأهل النار النار، وما يكون بعد ذلك، وكثير مما أخبر به لم يذكر في القرآن، وكذلك الصلاة والزكاة والحج فإنها لم تذكر في القرآن على وجه التفصيل، وإنما ذكرت فيه على وجه الإجمال، وجاء أحكامها في السنة.
وكذلك أكثر الأحكام فإنَّ بعضها لم يذكر في القرآن، وبعضها قد ذكر فيه على وجه الإجمال، وفصّلت أحكامه في السنة، وقد تلقى أهل العلم ماثبت من ذلك بالقبول والتسليم، ولا أعلم أحداً قبل ابن محمود توقف عن قبول الأحاديث التي
[١] الرد على من أنكر المهدي المنتظر، التويجري: ٧-٨.
[٢] كما إنا لا نسلم أيضاً مع الخصم أن الإمام المهدي عليه السلام ليس له ذكر في القرآن، بل جاء ذكره في جملة من الآيات، بأوصاف خاصة، وقد نص عليها بعض رواة الآثار من أعلام السنة وغيرهم، فراجع ماذكرناه من الآيات الواردة في شأن الإمام المهدي عليه السلام عليه السلام في أواخر الفصل الثالث.
[٣] سورة الحشر، الآية: ٧.
[٤] سورة النجم، الآية: ٣و٤.