مهدي الامم (عجل الله تعالى فرجه) - عبد الله الحسن - الصفحة ٨٥
وقال السيوطي: إن المراد وجود اثني عشر خليفة في جميع مدة الإسلام إلى القيامة يعملون بالحق، وإن لم يتوالوا[١].
وفي المرقاة: قال التوربشتي: السبيل في هذا الحديث، وما يتعقبه في هذا المعنى، أن يحمل على المقسطين منهم، فإنهم هم المستحقون لاسم الخليفة على الحقيقة، ولا يلزم أن يكونوا على الولاء...[٢].
وقال البستوي: ومن جملة هذه الأقوال: إن الحديث يبشر بوجود اثني عشر خليفة من أمراء الإسلام يعملون بسنة النبي صلى الله عليه (وآله) وسلم، ولا يلزم أن يكونوا متوالين بل في مدة الإسلام كله إلى يوم القيامة، وقد ذكر العظيم آبادي[٣] عن بعض العلماء أنهم قالوا: قد مضى منهم الخلفاء الأربعة، ولا بد من تمام هذا العدد قبل قيام الساعة[٤].
أقول في جوابه: إن هذه الدعوى غير صحيحة، وذلك لأمور، منها:
أولاً: ما جاء في مضامين الحديث يخالف ما ذكر من التوجيه! فقد جاء في بعض ألفاظ الأحاديث، وهي بلا شك تفسر بعضها بعضاً: (لا يزال الدين قائماً حتى تقوم الساعة أو يكون عليكم اثنا عشر خليفة كلهم من قريش)[٥] فهو صريح في أن الدين مستمر ببركة هؤلاء الاثني عشر، فلا يمكن أن تخلو فترة زمنية من أحدهم أبداً إلى أن تقوم الساعة.
وقد جاء في حديث آخر أيضاً: (لايزال الدين عزيزاً) وهو ظاهر في
[١] تأريخ الخلفاء، السيوطي: ١٢، فيض القدير، المناوي: ٢/ ٥٨٢.
[٢] عون المعبود: ١١/ ٢٤٥.
[٣] عون المعبود: ١١/ ٢٤٤.
[٤] المهدي المنتظر عليه السلام، البستوي: ٣٣٤- ٣٣٥.
[٥] صحيح مسلم: ٦/ ٤.