مهدي الامم (عجل الله تعالى فرجه) - عبد الله الحسن - الصفحة ١٣٧
من غيره، بل باهتداء من نفسه بتأييد إلهي، وتسديد رباني، والدليل عليه قوله تعالى: {فِعْلَ الخَيْرَاتِ} بناء على أن المصدر المضاف يدل على الوقوع، ففرق بين مثل قولنا: (وأوحينا إليهم أن افعلوا الخيرات) فلا يدل على التحقق والوقوع، بخلاف قوله: {وَأَوْحَيْنَا إِلَيْهِمْ فِعْلَ الخَيْرَاتِ} فهو يدل على أن ما فعلوه من الخيرات إنما هو بوحي باطني، وتأييد سماوي.
الثاني: عكس الأمر الأول، وهو أن من ليس بمعصوم فلا يكون إماماً هادياً إلى الحق البتة.. [١].
فنخلص من هذا كله أن قوله:(من مات وليس له إمام) يعني بالإمام الإمام المعصوم، المؤيد من الله تعالى، المنصوص عليه في الشرع.
ثانياً: قوله: (مات ميتة جاهلية)
يعني يموت على غير دين الإسلام، وهي ميتة أهل الشرك والضلالة، فيكون حاله حال من أنكر نبوة الأنبياء والرسل، ونعلم بالضرورة أن هذا الحكم لا ينسحب على من لم يبايع الحاكم، ولم يدخل في طاعته، فحاشا لله تعالى أن يجعل هذا المنصب العظيم الذي جعله لأنبيائه وأوليائه الذين أمر الناس كافة بطاعتهم وولايتهم، وهم المعصومون المطهرون، فيمنحه لسائر الحكام والسلاطين الذين اختارهم الناس وولوهم، فيعطيهم نفس هذا الحكم من الطاعة والبيعة! فيموت من لم يبايعهم موتة جاهلية، كما أن الحكام والسلاطين أنفسهم أيضاً يحتاجون إلى إمام يقتدون به، ليسير بهم على ضوءكتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وآله لايحيد عن الحق أبداً، وهو الإمام المعصوم، فهو المهتدي المطلق الذي لا يحتاج إلى هداية أحد من الناس، فهو غني عنهم بما حباه الله تعالى من الهداية والمعرفة.
ففي عقيدة الشيعة الإمامية أن (الحديث) لا يصح إلا في حقّ من اختاره
[١] تفسير الميزان، السيد الطباطبائي: ١/ ٢٧٣- ٢٧٤.