مهدي الامم (عجل الله تعالى فرجه) - عبد الله الحسن - الصفحة ٥٠٦
فحاشا لله تعالى أن يخلق الإنسان ثم لا يوفر له طعامه، ولوازم حياته، وأمر معاشه، قال تعالى: {فَامْشُوا فِي مَنَاكِبِهَا وَكُلُوا مِنْ رِزْقِهِ}[١] وقال تعالى: {وَمَا مِنْ دَابَّةٍ فِي الْأَرْضِ إِلَّا عَلَى الله رِزْقُهَا}[٢] وقال تعالى: {وَجَعَلْنَا لَكُمْ فِيهَا مَعَايِشَ وَمَنْ لَسْتُمْ لَهُ بِرَازِقِينَ}[٣].
ولكن الجور هو الذي يحيل بين الناس وبين معائشهم وحقوقهم في الحياة، والتعدي على موارد الحياة البشرية بلا حق، وأهدار المال العام في غير محله، قال تعالى: {وَلَا تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ بَعْدَ إِصْلَاحِهَا}[٤] فالإنسان هو الذي أعرض عن سبيل الله، وهو من أوجد الجوع والفقر، وخرب ودمر، واعتدى ونهب وأحرق، قال تعالى: {وَمَا أَصَابَكُمْ مِنْ مُصِيبَةٍ فَبِمَا كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ وَيَعْفُو عَنْ كَثِيرٍ}[٥] وقال تعالى: {وَمَنْ أَعْرَضَ عَنْ ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنْكًا}[٦] وقال تعالى: {وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ الْقُرَى آَمَنُوا وَاتَّقَوْا لَفَتَحْنَا عَلَيْهِمْ بَرَكَاتٍ مِنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ وَلَكِنْ كَذَّبُوا فَأَخَذْنَاهُمْ بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ}[٧] فإن الظلم والفساد في الأرض، والإبتعاد عن منهج الإسلام وتعاليمه، هي أبرز عوامل شقاء البشر، وحرمانهم من خيرات الأرض والسماء.
ولكن في دولة الإمام المهدي عليه السلام سوف يكون الحال مختلفاً تماماً عما نشاهده اليوم من التفاوت الفاحش بين طبقات المجتمع، فحينما يشرق العدل على أرجاء المعمورة كلها سيأخذ كلُّ ذي حقٍّ حقّه من المال والثروة، فلا
[١] سورة الملك، الآية: ١٥.
[٢] سورة هود، الآية: ٦.
[٣] سورة الحجر، الآية: ٢٠.
[٤] سورة الأعراف، الآية: ٥٦.
[٥] سورة الشورى، الآية: ٣٠.
[٦] سورة طه، الآية: ١٢٤.
[٧] سورة الأعراف، الآية: ٩٦.