مهدي الامم (عجل الله تعالى فرجه) - عبد الله الحسن - الصفحة ٣٣٤
سمعت محمد بن جعفر يقول: شكوت إلى مالك بن أنس ما نحن فيه، وما نلقى! فقال: اصبر حتى يجئ تأويل هذه الآية {وَنُرِيدُ أَنْ نَمُنَّ عَلَى الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا فِي الْأَرْضِ وَنَجْعَلَهُمْ أَئِمَّةً وَنَجْعَلَهُمُ الْوَارِثِينَ}[١].
وقال ابن أبي الحديد عند ذكره عقيدة الإمامية في تفسير الآية الشريفة: أن ذلك وعدٌ منه بالإمام الغائب الذي يملك الأرض في آخر الزمان، وأصحابنا يقولون: إنه وعدٌ بإمام يملك الأرض، ويستولي على الممالك.. [٢].
٢- قوله تعالى: {هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدَى وَدِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ وَلَوْ كَرِهَ الْمُشْرِكُونَ}[٣].
قال علي بن إبراهيم في قوله: { هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدَى وَدِينِ الْحَقِّ.. الخ} فإنها نزلت في القائم من آل محمد، وهو الذي ذكرناه مما تأويله بعد تنزيله[٤].
وروى الشيخ الصدوق: عن أبي بصير قال: قال أبو عبد الله عليه السلام في قول الله عزَّ وجلَّ: {هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدَى وَدِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ وَلَوْ كَرِهَ الْمُشْرِكُونَ}، فقال: والله ما نزل تأويلها بعد، ولا ينزل تأويلها حتى يخرج القائم عليه السلام، فإذا خرج القائم عليه السلام لم يبق كافر بالله العظيم، ولا مشرك بالإمام إلا كره خروجه حتى أن لو كان كافراً أو مشركاً في بطن صخرة لقالت: يا مؤمن في بطني كافر فاكسرني واقتله[٥].
[١] مقاتل الطالبيين، أبو الفرج الأصفهاني: ٣٥٩.
[٢] شرح نهج البلاغة، ابن أبي الحديد: ١٩/ ٢٩.
[٣] سورة التوبة، الآية: ٣٣.
[٤] تفسير القمي: ١/ ٢٨٩.
[٥] كمال الدين وتمام النعمة، الشيخ الصدوق: ٦٧٠ ح١٦، تفسير فرات الكوفي: ٤٨١ – ٤٨٢ ح٣.