مهدي الامم (عجل الله تعالى فرجه) - عبد الله الحسن - الصفحة ٢٧
الله عليه (وآله) وسلم يهجر[١].
وفي رواية ابن سعد في الطبقات: عن ابن عباس قال: اشتكى النبي صلى الله عليه (وآله) وسلم يوم الخميس فجعل يعني ابن عباس يبكي ويقول: يوم الخميس وما يوم الخميس! اشتدّ بالنبيّ صلى الله عليه (وآله) وسلم وجعه، فقال: ائتوني بدواة وصحيفة أكتب لكم كتاباً لا تضلوا بعده أبداً، قال: فقال بعض من كان عنده: إنَّ نبي الله ليهجر، قال: فقيل له: ألا نأتيك بما طلبت؟ قال: أو بعد ماذا! قال: فلم يدع به[٢].
وجاء في رواية أحمد: عن أبي الزبير، عن جابر أن النبيّ صلى الله عليه (وآله) وسلم دعا عند موته بصحيفة ليكتب فيها كتاباً لا يضلون بعده، قال: فخالف عليها عمر بن الخطاب حتى رفضها[٣].
فقوله: >ائتوني بكتاب أكتب لكم كتاباً لن تضلوا بعده أبداً< فيه دلالة واضحة على أن المراد بالكتاب هو النص على خلافة أهل بيته وعترته عليهم السلام، وأولهم علي بن أبي طالب عليه السلام[٤].
ويؤيد ذلك: أولاً: ما ظهر من معارضته الشديدة، فإنه يكشف عن فهمهم هذا الأمر جيداً، وإلا لماذا إذن عارضوا النبيَّ صلى الله عليه وآله وأصرّوا على مخالفة أمره حتى ترك الكتاب، فما هو هذا الشيء الذي دعاهم لمخالفته، وقد
[١] صحيح مسلم: ٥ /٧٦.
[٢] الطبقات الكبرى، ابن سعد: ٢/ ٢٤٢.
[٣] مسند أحمد بن حنبل: ٣/ ٣٤٦.
[٤] هذا وقد فهم أيضاً سفيان بن عيينة أن هذا الكتاب يرمي إلى النص على أسماء الخلفاء من بعد رسول الله صلى الله عليه وآله، كما جاء في كتاب فتح الباري، لابن حجر: ١/ ١٨٦، قال: وقيل: بل أراد أن ينص على أسامي الخلفاء بعده حتى لا يقع بينهم الاختلاف، قاله سفيان بن عيينة.