مهدي الامم (عجل الله تعالى فرجه) - عبد الله الحسن - الصفحة ٤٨٨
والنهي والحدود[١].
قوله عليه السلام: (وليس شأنه إلا القتل)
وذلك في إقامة فريضة القصاص على المستحقيين، وأولئك المفسدين الذين أفسدوا في الأرض، وأهلكوا الحرث والنسل، وغيرهم ممن استحق القتل.
قوله عليه السلام: (ولا يستتيب أحداً)
باعتبار تقدم إقامة الحجة عليهم، فكان عليهم أن يتوبوا إلى الله تعالى ويرعووا قبل رؤية البأس، فظهور الإمام الحجة عليه السلام وغلبته عليهم بمثابة رؤية البأس، فلاتنفعهم توبتهم حينئذ بعد فوات الأوان، فلا عذر لهم بعد خروج القائم عليه السلام، وقد جاءهم بالبينات، فيكون حالهم حال من أظهر التوبة عند رؤية البأس،، فتكون التوبة بالنسبة إليهم كالإلجاء الذي لايستحق المدح، فإنهم لو تابوا حينئذ فسوف تكون توبتهم بسبب خوفهم من السيف والعقوبة، وهذا ماتقتضيه سنة الإمتحان الإلهي التي لاتستثني أحداً من الخلق، قال تعالى: (فَلَمَّا رَأَوْا بَأْسَنَا قَالُوا آَمَنَّا بِالله وَحْدَهُ وَكَفَرْنَا بِمَا كُنَّا بِهِ مُشْرِكِينَ، فَلَمْ يَكُ يَنْفَعُهُمْ إِيمَانُهُمْ لَمَّا رَأَوْا بَأْسَنَا سُنَّةَ الله الَّتِي قَدْ خَلَتْ فِي عِبَادِهِ وَخَسِرَ هُنَالِكَ الْكَافِرُونَ}[٢] وقال تعالى: {وَلَيْسَتِ التَّوْبَةُ لِلَّذِينَ يَعْمَلُونَ السَّيِّئَاتِ حَتَّى إِذَا حَضَرَ أَحَدَهُمُ الْمَوْتُ قَالَ إِنِّي تُبْتُ الْآَنَ وَلَا الَّذِينَ يَمُوتُونَ وَهُمْ كُفَّارٌ}[٣] فقد جاء في تفسير الآية: أي عند رؤيتهم بأس الله وعذابه، لأنهم يصيرون عند ذلك ملجئين، وفعل الملجأ لا يستحق به المدح[٤].
هذا وقد جاء في رواية الشيخ الصدوق رحمه الله تعالى عن أبي بصير قال:
[١] مجمع البيان، الشيخ الطبرسي: ١٠/١٦٢.
[٢] سورة غافر، الآية: ٨٤ و ٨٥.
[٣] سورة النساء، الآية: ١٨.
[٤] مجمع البيان، الشيخ الطبرسي: ٨ /٤٦١.