مهدي الامم (عجل الله تعالى فرجه) - عبد الله الحسن - الصفحة ١٣٥
فالإمام التي تجب طاعته في جميع الأحوال، هو الإمام المعصوم المنقاد لأمر الله تعالى في جميع الأمور، المهتدي الهادي لغيره، وإلا استلزم إغراء الناس به، والوقوع في الضلالة والجهالة، وحاشا لله تعالى أن يوجب طاعة مخلوق غير معصوم طاعة مطلقة مع ما يصدر منه من الذنب والعصيان والخطأ، فالإمام المعصوم هو وحده الذي لايمكن يستزل أويخدع، أو يحيف في حكمه![١].
ومن هنا نقول أيضاً إذا ثبت وجوب معرفة الإمام إذن لا تخلو الأرض من إمام مؤيد من الله تعالى مادام قد أوجب عليهم معرفته وطاعته، وليس هو إلا الذي اصطفاه عليهم جميعاً، واسترعاه أمرهم، فالإمام هو الذي يقود الناس
[١] دخل ابن شهاب على الوليد - أو سليمان - فقال له: يا بن شهاب، ما حديث يرويه أهل الشام؟ قال: ما هو يا أمير المؤمنين؟ قال: إنهم يروون أن الله تعالى إذا استرعى عبداً رعية كتب له الحسنات، ولم يكتب عليه السيئات، فقال: كذبوا يا أمير المؤمنين، أيما أقرب إلى الله، نبي أم خليفة! قال: بل نبي، قال: فإنه تعالى يقول لنبيه داود: {يَا دَاوُودُ إِنَّا جَعَلْنَاكَ خَلِيفَةً فِي الْأَرْضِ فَاحْكُمْ بَيْنَ النَّاسِ بِالْحَقِّ وَلَا تَتَّبِعِ الْهَوَى فَيُضِلَّكَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ إِنَّ الَّذِينَ يَضِلُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ لَهُمْ عَذَابٌ شَدِيدٌ} (سورة ص، الآية: ٢٦) فقال سليمان: إن الناس ليغروننا عن ديننا.
(شرح نهج البلاغة، ابن أبي الحديد: ١٧/ ٦١)
وفي محاضرات الأدباء: ١٧٢: كان عبد الملك بن مروان يسمى حمامة المسجد للزومه المسجد الحرام، فلما أتاه الخبر بخلافته كان المصحف في حجره فوضعه وقال: هذا فراق بيني وبينك! وقال: إني كنت أتحرج أن أطأ نملة، وإن الحجاج يكتب إليَّ في قتل فئام من الناس فما أحفل بذلك!
وقال له الزهري يوما: بلغني أنك شربت الطلاء! فقال: أي والله والدماء! وقال: عجباً للسلطان كيف يحسن؟! وإذا أساء وجد من يزكيه ويمدحه)!
وعن ابن عائشة قال: أفضي الأمر إلى عبد الملك والمصحف في حجره يقرأ فأطبقه - وقال: هذا آخر العهد بك.
(تاريخ بغداد، الخطيب: ١٠/ ٣٨٩، تأريخ دمشق: ٣٧/ ١٢٧، سير أعلام النبلاء: ٤/ ٢٤٨). إلى غير ذلك من أخبارهم في التأريخ وهي كثيرة.