مهدي الامم (عجل الله تعالى فرجه) - عبد الله الحسن - الصفحة ٣٩
(من مات ولم يعرف إمام زمانه فقد مات ميتة جاهلية)[١] وهو يدل -هو الآخر- على وجود الإمام في كلّ زمان، وعلى وجوب اتباعه[٢].
دلالة حديث الثقلين على وجود الإمام المهدي عليه السلام
مما لا شك فيه أن حديث الثقلين يدل دلالة واضحة لا نقاش فيها على بقاء العترة مع القرآن إلى يوم القيامة، ويفهم هذا من قوله: (لن يفترقا حتى يردا عليَّ الحوض) فيستفاد منه: وجود إمام من أهل البيت عليهم السلام في كلّ عصر إلى جنب القرآن الكريم إلى يوم القيامة، فلا يفترقان أبداً، وهذا مايفرضه ظاهر نص الحديث، وهذا المعنى يفهمه كلُّ من له أدنى مسكة من الفهم.
يقول السيد محمد تقي الحكيم: بقاء العترة إلى جنب الكتاب إلى يوم القيامة، أي لا يخلو منهما زمان من الأزمنة ما داما لن يفترقا حتى يردا عليه الحوض، وهي كناية عن بقائهما إلى يوم القيامة[٣].
هذا وقد اعترف بعض أعلام السنة بوجوب الرجوع إلى المتأهل من أهل البيت عليهم السلام بمقتضى هذا الحديث، وأن الزمان لايخلو منهم إلى يوم القيامة، حكى الإمام الزرقاني المالكي في شرح المواهب عن العلامة السمهودي أنه قال: هذا الخبر يفهم منه وجود من يكون أهلاً للتمسك به من عترته في كل زمن إلى قيام الساعة حتى يتوجه الحث المذكور على التمسك به كما أن الكتاب كذلك، فلذا كانوا أماناً لأهل الأرض فإذا ذهبوا ذهب أهل الأرض[٤].
وقد اعترف بهذا المعنى أيضاً ابن حجر الهيتمي في الصواعق المحرقة قال: وفي أحاديث الحث على التمسك بأهل البيت إشارة إلى عدم انقطاع متأهل منهم للتمسك
[١] سوف يأتي تخريج هذا الحديث.
[٢] الإمام الثاني عشر عليه السلام، السيد محمد سعيد الموسوي، هامش: ص ٩٤.
[٣] الأصول العامة للفقه المقارن، السيد محمد تقي الحكيم: ١٦٧ – ١٦٨.
[٤] شرح المواهب: ٨، فيض القدير، المناوي: ٣/ ٢٠ ح٢٦٣١.