مهدي الامم (عجل الله تعالى فرجه) - عبد الله الحسن - الصفحة ١٧
صُدُورُهُمْ وَمَا يُعْلِنُونَ}[١] والله يعلم حيث يجعل رسالته[٢].
إذن فمن هذا المنطلق تحكم الضرورة العقلية بعدم جواز إهمال أمر الإمامة عند الشارع المقدس، فإن الشريعة التي بينت الكثير من المستحبات والآداب، وهي أمور دون الواجبات، وكذلك بينت الكثير من المكروهات وهي دون المحرمات، إذن لايمكن أن تغفل أهم بند من بنود الشريعة، والتي يتوقف عليه نظام البشر وصلاحهم، وهي الإمامة، كما تبانت على ذلك أيضاً سيرة العقلاء المستمرة إلى يومنا هذا في جميع أمورهم الضرورية، فقد دأبوا في سيرتهم على تنصيب من يتولى الأمور عنهم في حال غيابهم حفظاً لها من الضياع والإهمال.
الثاني: الدليل الشرعي (الإمامة في القرآن والسنة الشريفة)
تناول القرآن الكريم موضوع الإمامة في عدة من الآيات الشريفة، وقد أشبع علماء الطائفة البحث فيها وبينوا دلالتها على إمامة أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام بما لا مزيد عليه، فراجع على سبيل المثال: كتاب الشافي للشريف المرتضى، وكتاب نهج الحق وكشف الصدق للعلامة الحلي، وكتاب المراجعات للسيد شرف الدين العاملي، وكتاب دلائل الصدق للشيخ المظفر، وكتاب إحقاق الحق وملحقاته للسيد المرعشي، وغيرها الكثير جداً.
وأما السنة الشريفة فقد بينت بما لا مزيد عليه، وقد تضافرت في ذلك النصوص الشريفة في مواطن عديدة أن النبيّ صلى الله عليه وآله لم يمت حتى نصّ على الخليفة من بعده، وهو علي أمير المؤمنين عليه السلام إماماً للأمة من بعده[٣] في عدة مواطن، ابتداءً من يوم الدار لما نزل قوله تعالى: {وَأَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ}[٤]...
[١] سورة القصص، الآية: ٦٩.
[٢] الغدير، الشيخ الأميني: ٧ / ١٣١ – ١٣٣.
[٣] راجع: نفس المصادر التي ذكرناها آنفاً.
[٤] سورة الشعراء، الآية: ٢١٤. وممن روى ذلك تاريخ الطبري: ٢/ ٦٢ – ٦٣، بالإسناد عن عبد الله بن عباس، عن علي بن أبي طالب قال: لما نزلت هذه الآية على رسول الله صلى الله عليه (وآله) وسلم {وَأَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ} دعاني رسول الله صلى الله عليه (وآله) وسلم فقال لي: يا علي إن الله أمرني أن أنذر عشيرتي الأقربين إلى أن ذكر دعوته لبني عبد المطلب وهم أربعون رجلاً يزيدون رجلاً أو ينقصونه، فيهم أعمامه أبو طالب وحمزة والعباس وأبو لهب.. وساق الحديث إلى أن قال: ثم تكلم رسول الله صلى الله عليه (وآله) وسلم فقال: يا بني عبد المطلب، إني والله ما أعلم شاباً في العرب جاء قومه بأفضل مما قد جئتكم به إني قد جئتكم بخير الدنيا والآخرة، وقد أمرني الله تعالى أن أدعوكم إليه فأيكم يوازرني على هذا الأمر على أن يكون أخي ووصيي وخليفتي فيكم؟ قال: فأحجم القوم عنها جميعاً، وقلت وإني لأحدثهم سناً، وأرمصهم عيناً، وأعظمهم بطناً، وأحمشهم ساقاً: أنا يا نبي الله أكون وزيرك عليه، فأخذ برقبتي ثم قال: إن هذا أخي ووصيي، وخليفتي فيكم، فاسمعوا له وأطيعوا، قال: فقام القوم يضحكون ويقولون لأبي طالب: قد أمرك أن تسمع لابنك وتطيع.