مهدي الامم (عجل الله تعالى فرجه) - عبد الله الحسن - الصفحة ٤٩
الكريم بذلك في قوله تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا لَا تَرْفَعُوا أَصْوَاتَكُمْ فَوْقَ صَوْتِ النَّبِيِّ وَلَا تَجْهَرُوا لَهُ بِالْقَوْلِ كَجَهْرِ بَعْضِكُمْ لِبَعْضٍ أَنْ تَحْبَطَ أَعْمَالُكُمْ وَأَنْتُمْ لَا تَشْعُرُونَ}[١].
فماهو المبرر لكل هذا الضجيج المفتعل؟! بينما النبي صلى الله عليه وآله يخطب فيهم ويحدثهم؟! أليس يفترض أنهم مصغون لحديثه صلى الله عليه وآله!! أفهل كان في حديث النبي صلى الله عليه وآله مايثير النفوس بحيث يبعث على حدوث كل هذه الضجة، وهذا اللغط في مجلس النبي صلى الله عليه وآله!! وهو يخطب فيهم!
وخصوصاً إذا لا حظنا قول الراوي: >فقال كلمة أصمنيها الناس< فهو يدل على أن الأصوات تعالت على صوت النبي صلى الله عليه وآله حتى أخفته فحال ذلك بين الراوي وسماع تتمة الحديث؟! ولم يقف الأمر عند هذا الحد بل تطور وتجاوزه إلى القيام والقعود، وهذه سابقة خطيرة تنذر بحدوث أمر غير مرضي عند البعض، فبماذا يفسر ذلك كله؟ وما هو سببه؟ وما هو أهمية هذا الحديث في الأمة؟
الجواب في أمور:
أولاً: أقول: إن هذا الحديث من أهم الأحاديث التي جاءت على لسان النبي صلى الله عليه وآله فقد جاء في خطبته الشريفة، كما جاء في رواية أبي جحيفة، ورواية عطاء بن أبي ميمونة أيضاً عن جابر بن سمرة، قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه (وآله) وسلم وهو يخطب على المنبر..الخ.
كما اكتنفه أيضاً أمران مقدسان من حيث الزمن ومن حيث المكان، إذ حددت لنا بعض الروايات أن ذلك كان في حجة الوداع في عرفات، وهذا يقتضي أنه كان في جمع غفير من الناس كما هي العادة في موسم الحج الذي يضم
[١] سورة الحجرات، الآية: ٢.