مهدي الامم (عجل الله تعالى فرجه) - عبد الله الحسن - الصفحة ١٨٣
مشهورة ومتواترة عند عامة الصحابة، والتابعين أيضاً، مما يدل على أن الاعتقاد بظهور الإمام عليه السلام في آخر الزمان أمر ثابت عندهم، ومسلّم فيما بينهم، ولهذا أخذ هذا الأمر قسطاً ومحلاً من اهتماماتهم فيما يرتبط بالإمام المهدي عليه السلام، ولهذا كثر السؤال حوله، وحول علامات ظهوره ومايتعلق به، ومن يسبر الأحاديث في ذلك يجد هذا الأمر واضحاً فيها، وأن اسم المهدي كان يتردد كثيراً على ألسنتهم، تارة بالتصريح، وأخرى بالتلويح.
جاء في كتاب الفتن لأبي نعيم: عن صالح بن أبي صالح، عن أبيه، عن أبي هريرة قال: أتيناه نعوده في تخمة أصابته، قال: فذكر معاوية فتغيظ عليه، وأغلظ عليه في القول! ثم قال أبو هريرة للحسن بن علي رضي الله عنهما: لا يكبرن عليك! فوالذي نفسي بيده لو كانت الدنيا يوماً واحداً لطول الله ذلك اليوم حتى تكون الخلافة لبني هاشم[١].
وأخرج الداني بإسناده: عن فرات القزاز، عن أبي معبد قال: قلت له: سمعت ابن عباس يذكر في المهدي شيئاً؟ قال: نعم، سمعته يقول: والله لو لم يبق من الدنيا إلا يوم لختم الله بنا هذا الأمر كما فتحه، وقال: بنا فتح هذا الأمر وبنا يختم[٢].
وقال إسحاق بن موسى الأنصاري: سمعت محمد بن جعفر يقول: شكوت إلى مالك بن أنس ما نحن فيه، وما نلقى! فقال: اصبر حتى يجئ تأويل هذه الآية {وَنُرِيدُ أَنْ نَمُنَّ عَلَى الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا فِي الْأَرْضِ وَنَجْعَلَهُمْ أَئِمَّةً وَنَجْعَلَهُمُ الْوَارِثِينَ}[٣] [٤].
[١] كتاب الفتن، نعيم بن حماد المروزي: ١٢١.
[٢] السنن الواردة في الفتن: ٥ / ١٠٤٣ ح ٥٥٩، دلائل النبوة، البيهقي: ٦ / ٥١٧.
[٣] سورة القصص، الآية: ٥.
[٤] مقاتل الطالبيين، أبو الفرج الأصفهاني: ٣٥٩.