مهدي الامم (عجل الله تعالى فرجه) - عبد الله الحسن - الصفحة ١٣٠
هذا وقد ثبت أيضاً تأريخيًّا أن هناك جملة من علماء السنة لم تكن في أعناقهم بيعة لحكام عصرهم[١]، وهذا ما يدل على أن البيعة ليست لكل من تسنم الخلافة أيًّا كان! فإن هؤلاء لم يرضوا لأنفسهم أن تكون عليهم بيعة لكل من حكم واستولى!
كما أن الحديث لا يسوغ لأحد أن يخرج من هذه القاعدة، فهو عام يشمل جميع الناس ولا يستثني أحداً، كما أنه لا يسوغ القول عمن تخلف عن الإمام الشرعي أو خرج عليه أنه اجتهد فأخطأ؟! فإن الحديث نص ظاهر فيما قدمناه،
[١] وذلك أمثال أبي حنيفة الذي ساند حركة زيد بن علي عليه السلام، وغيره من علماء السنة ممن عرف عنهم عدم تأييد الحاكم وبيعته، ومنهم أيضاً ابن تيمية الذي أودعه حاكم عصره السجن بسبب عقائده التي خالف فيها المسلمين! فنقموا عليه حتى مات في قلعة دمشق سنة ٧٢٦.
يقول السيد حسن بن علي السقاف في كتابه (تهنئة الصديق المحبوب: ص٥٠) في معرض كلامه عن ابن تيمية: وينبغي أن نعرف جيداً بأن الذي وضع ابن تيمية في السجن حتى مات فيه هم أئمة الهدى والحق من علماء أهل السنة والجماعة، وأسماؤهم مدونة في كتب التاريخ والتراجم فليراجعها من شاء!!
وراجع أيضاً في الأسباب التي من أجلها حبس ابن تيمية: البداية والنهاية، ابن كثير: ١٤/ ٤٧، وكتاب التشيع والوسطية الإسلامية، لأكرم عبد الكريم ذياب: ٦٢ – ٦٥.
أقول: وحسبك في هذا الصدد أن ترجع إلى كتاب (الإسلام بين العلماء والحكام) للشيخ عبد العزيز البدري البغدادي، ط المكتبة العلمية في المدينة المنورة، فقد سرد فيه جملة من محن علماء السنة مع حكام عصرهم، منها: محنة سعيد بن المسيب، ومحنة سعيد بن جبير، ومحنة الإمام جعفر الصادق عليه السلام مع المنصور الدوانيقي، ومحنة أبي حنيفة النعمان، ومحنة مالك بن أنس، ومحنة أحمد بن حنبل، ومحنة محمد الشافعي، ومحنة البخاري ومحنة العز بن عبد السلام، وكذلك ابن تيمية.. الخ ولو كان هؤلاء يدينون لحكام عصرهم بالطاعة والبيعة لما خالفوهم، فسجن من سجن، وعذب من عذب منهم حتى مات بعضهم في السجن!.