مهدي الامم (عجل الله تعالى فرجه) - عبد الله الحسن - الصفحة ٣٥٨
ينقش عليها، ويكتب آياً من القرآن وأسماء الأئمة عليهم السلام على حواشيها، فقلت له: يا سيدي ما هذه الساجة؟ فقال لي: هذه لقبري تكون فيه أوضع عليها أو قال: أسند إليها وقد عرفت منه[١]، وأنا في كل يوم أنزل فيه فأقرأ جزءا من القرآن فيه فاصعد، وأظنه قال: فأخذ بيدي وأرانيه، فإذا كان يوم كذا وكذا من شهر كذا وكذا من سنة كذا وكذا صرت إلى الله عزَّ وجلَّ ودفنت فيه وهذه الساجة معي.
فلما خرجت من عنده أثبت ما ذكره ولم أزل مترقباً به ذلك فما تأخر الأمر حتى اعتل أبو جعفر، فمات في اليوم الذي ذكره من الشهر الذي قاله من السنة التي ذكرها، ودفن فيه.
وقال محمد بن علي بن الأسود القمي: إن أبا جعفر العمري قدس سره حفر لنفسه قبراً وسوّاه بالساج، فسألته عن ذلك فقال: للناس أسباب.
وسألته عن ذلك؟ فقال: قد أمرت أن أجمع أمري، فمات بعد ذلك بشهرين رضي الله عنه وأرضاه.
وقال أبو نصر هبة الله: وجدت بخط أبي غالب الزراري رحمه الله وغفر له أن أبا جعفر محمد بن عثمان العمري رحمه الله مات في آخر جمادى الأولى سنة خمس وثلاثمائة.
وذكر أبو نصر هبة الله أن أبا جعفر العمري رحمه الله مات في سنة أربع وثلاثمائة، وأنه كان يتولى هذا الأمر نحواً من خمسين سنة يحمل الناس إليه أموالهم، ويخرج إليهم التوقيعات بالخط الذي كان يخرج في حياة الحسن عليه السلام إليهم بالمهمات في أمر الدين والدنيا وفيما يسألونه من المسائل بالأجوبة العجيبة رضي الله عنه وأرضاه
[١] في بعض النسخ: فرغت منه.