مهدي الامم (عجل الله تعالى فرجه) - عبد الله الحسن - الصفحة ١٥٨
هل الاعتقاد بالإمام المهدي المنتظر عقيدة شيعية؟
من العجيب جداً أن نجد بعض السُنة يزعم أن فكرة الإعتقاد بظهور الإمام المهدي عليه السلام في آخر الزمان هي فكرة شيعية بحتة، أو على حدِّ تعبير بعضهم: أنها صناعة شيعية، وأن السُنة أخذوا هذه العقيدة منهم، وتأثروا بها لمخالطتهم إياهم، وتناسى هؤلاء أن هذه العقيدة لا تختص بمذهب دون آخر، فهي عقيدة إسلامية، قد تسالم عليها جميع فرق المسلمين، وقد صرّحت بها جلُّ كتبهم، وذكرت الأحاديث الكثيرة الخاصة في ظهور الإمام المهدي عليه السلام في آخر الزمان، ومن هنا تصدى جملة من علماء السنة للرد على أمثال هؤلاء، وأثبتوا بالأدلة والبراهين أن الإعتقاد بالمهدي عليه السلام فكرة إسلامية متفق عليها عند جميع المذاهب، ولاتختص بفرقة دون أخرى.
يقول الدكتور عبد العليم البستوي: هل روايات المهدي كلها من وضع الشيعة؟يزعم بعض الناس أن الأحاديث الواردة في المهدي كلها من وضع الشيعة، أو أنها على الأقل يوجد في روايتها من رُمي بالتشيع، ولذلك فلا تقبل هذه الروايات، لأنها تؤيد بدعتهم، فوقعت التهمة فيها عليهم، ولكنّ هذه الشبهة ليست بصحيحة! لما سيأتي[١].
أقول: ومن هؤلاء الذين زعموا أن الإعتقاد بالإمام المهدي عقيدة شيعية، هو الشيخ عبد الله بن زيد بن محمود في رسالته المسماة (لا مهدي ينتظر بعد الرسول خير البشر) والتي طبعت في مطابع علي بن علي بالدوحة، قال: وإن أصل من تبنى هذه الفكرة والعقيدة هم الشيعة الذين من عقائدهم الإيمان بالإمام الغائب المنتظر، يملأ الأرض عدلاً كما ملئت جوراً، وهو الإمام الثاني عشر محمد بن الحسن العسكري، فسرت هذه، وهذا الإعتقاد بطريق المجالسة والمؤانسة والإختلاط إلى أهل السنة فدخلت في معتقدهم، وهي ليست من أصل
[١] المهدي المنتظر عليه السلام، عبد العليم البستوي: ٣٦٧.