مهدي الامم (عجل الله تعالى فرجه) - عبد الله الحسن - الصفحة ١٩
آخر أيام حياته، وهو لايزال يذكّرهم بخليفته عليهم، قائلاً لهم: ائتوني بكتاب أكتب لكم كتاباً لن تضلوا بعده أبداً..[١].
فأراد للأمة أن يعصمها من الضلال إلى الأبد بهذا الكتاب ليكون دستوراً شرعياً لجميع الأمة، وللأجيال القادمة وإلى أن يرث الله الأرض ومن عليها، ولكن جرى ما لم يكن في الحسبان (رزية يوم الخميس) كما يسميها ابن عباس، نعم رزية خلّفت في قلب النبي صلى الله عليه وآله أسى وكمداً على هذه الأمة التي يريد لها خير الدنيا والآخرة، ولكن عارضه بعضهم فحال بينه وبين كتابة الكتاب، بطريقته الخاصة، واختصر ذلك كله بعبارة واحدة.. (إنه يهجر) وهي كفيلة لأن تغيِّر مجرى التأريخ كله، وبذلك يكونون قد قرَّروا مصير أمة كاملة، وبجميع أجيالها السابقة واللاحقة، فرسموا لها خطة تسير عليها أحقاب الزمان، شعارها >حسبنا كتاب الله< أفترى بعد هذا المجلس يوصيهم بوصية، وقد قالوا ما قالوا حتى رفضوا كتابة الكتاب!!
ومن هنا أصبح ابن عباس يتأسف ويتأوه لذلك حتى بلّت دموعه الحصى، قائلاً: الرزية كلّ الرزية ما حال بين رسول الله صلى الله عليه (وآله) وسلم وبين أن يكتب لهم ذلك الكتاب من اختلافهم ولغطهم[٢].
فالعجب كلّ العجب حينما يهمُّ النبيُّ صلى الله عليه وآله بالوصية بالخلفاء من بعده، يحصل مايحصل من النزاع والاختلاف بمحضره الشريف حتى تتعالى الأصوات بين يديه، وقد نهاهم القرآن عن ذلك، وقد حكم بحبط عمل من يرفع صوته فوق صوت النبي صلى الله عليه وآله، قال تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا
[١] صحيح البخاري: ٤/ ٣١، و٥ / ١٣٧.
[٢] صحيح البخاري: ٧/ ٩، و٨/ ١٦١.