مهدي الامم (عجل الله تعالى فرجه) - عبد الله الحسن - الصفحة ١٢
إمام يرعاهم في كلّ زمان، عالم بأمورهم، خبير بما يصلحهم وما يفسدهم، ومايقرّبهم إلى الله تعالى، فيتمّ بوجود الإمام نظم أمور الناس، وصلاح شأنهم في الدين والدنيا، فمن هنا قالوا: إن وجود الإمام بين الناس من اللطف الإلهي، فوجوده إذن أمر ضروري، وهذا ماتقتضيه قاعدة اللطف.
وأما كون الإمامة من اللطف الواجب فلا إشكال فيه، لأن الإمام يقرِّب الناس إلى طاعة الله، ويبعدهم عن معصيته بلا إلجاء، ويقيم عليهم الحجة، ويعرفهم التكاليف الشرعية، وهذا مايفعله الله تعالى بعباده من إرسال الرسل، وإنزال الكتب، وقد اعترف بهذه القاعدة أيضاً الرازي، فقد قال: إن كلّ ما في مقدور الله تعالى من الألطاف في حقّ الكل فقد فعله.. وفعل اللطف واجب..[١].
مزيد بيان وتوضيح
ولتوضيح استدلال الشيعة الإمامية بقاعدة اللطف الإلهي على ضرورة نصب الإمام بعد النبي صلى الله عليه وآله لا بأس أن نورد هنا بعض كلمات الأعلام في بيان هذه القاعدة المهمة وحدودها ومواردها ليقف القارئ الكريم على حقيقة هذه القاعدة.
قال الشيخ المفيد رحمه الله تعالى: اللطف هو ما يقرّب المكلف معه من الطاعة ويبعده عن المعصية، ولاحظ له في التمكين ولم يبلغ الإلجاء، فإن قيل: ما الدليل على أن اللطف واجب في الحكمة؟ فالجواب: الدليل على وجوبه توقف غرض المكلف عليه، فيكون واجباً في الحكمة، وهو المطلوب[٢].
وقال أيضاً في مبحث الإمامة: فإن قيل: حكمة الله تعالى تقتضي نصب الإمام وتوجبه أم لا؟ فالجواب: الحكمة تقتضي ذلك وتوجبه، فإن قيل: ما حد
[١] راجع التفسير الكبير، الرازي: ٤/ ١١٠، والمحصول، الرازي: ٤/ ١٠٢ – ١٠٣.
[٢] النكت الاعتقادية، الشيخ المفيد: ٣٥.