مهدي الامم (عجل الله تعالى فرجه) - عبد الله الحسن - الصفحة ٩٧
الشريفة، كقوله صلى الله عليه وآله كما روي عنه: (لا يزال هذا الأمر عزيزاً منيعاً ظاهراً على من ناواه حتى يملك اثنا عشر..)[١] وكقوله: (لا يضر هذا الدين من ناوأه..) فظهور هذا الدين إنما هو بهؤلاء الأئمة الاثني عشر عليهم السلام.
فهذه كلها قرائن تدل على أن المراد من الأمة هنا فئة خاصة وهم أهل البيت عليهم السلام وليس جميع الأمة، ويؤيده أيضاً ما جاء في بعض الأحاديث أن ظهور الدين بطائفة من الأمة فقط حيث هم الذين خصهم الله تعالى بذلك، فمن الأحاديث قوله صلى الله عليه وآله: (وأنه لا تزال طائفة من أمتي على الحق ظاهرين لا يضرهم من خذلهم حتى يأتي أمر الله عزَّ وجلَّ وهي كذلك)[٢] ومنها، حديث: لا تزال طائفة من أمتي قوامة على أمر الله لا يضرها من خالفها[٣] ومنها حديث: لا تزال طائفة من أمتي ظاهرين على الحق لا يضرهم من خذلهم حتى يأتي أمر الله[٤] وكذلك حديث: لا تزال طائفة من أمتي منصورين لا يضرهم خذلان من خذلهم حتى تقوم الساعة [٥].
فهؤلاء الظاهرون هم فئة مخصوصة من الأمة لا كل الأمة..
والجدير بالذكر هنا ما قاله البخاري في قوله تعالى: {وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطًا لِتَكُونُوا شُهَدَاءَ عَلَى النَّاسِ وَيَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيدًا}[٦] فقد
[١] مسند أحمد بن حنبل: ٥/ ٩٣.
[٢] الآحاد والمثاني، الضحاك:١/ ٣٣٣.
[٣] سنن ابن ماجة، القزويني: ١/٥ ح٧، الجامع الصغير، السيوطي: ٢/ ٧٣٤ح٩٧٧٣.
[٤] مسند الشهاب، ابن سلامة: ٢/ ٧٦ - ٧٧ ح٩١٤.
[٥] صحيح ابن حبان:١/ ٢٦١، و ١٥/ ٢٤٩، المعجم الكبير، الطبراني: ١٩/ ٢٧، معرفة علوم الحديث، الحاكم النيسابوري: ٢، موارد الظمآن، الهيثمي: ٦/ ٩٥ ح١٨٥١.
[٦] سورة البقرة، الآية: ١٤٣.