مهدي الامم (عجل الله تعالى فرجه) - عبد الله الحسن - الصفحة ٩٥
وفي هذا خير شاهد على انطباق هذه الأحاديث عليهم، فهي قد تضمنت التطمين بنصر الله تعالى، وتأييده لهم مهما بلغ من عداوة الناس لهم.
هذا وقد أخبرت بهذه الحقيقة وأصحرت بها مولاتنا زينب ابنة علي عليهما السلام قبل أكثر من ألف وثلاث مائة عام حينما قالت للإمام زين العابدين عليه السلام وهم في الأسر بعد مقتل الإمام الحسين عليه السلام: وينصبون لهذا الطف علماً لقبر أبيك سيد الشهداء لا يدرس أثره، ولا يعفو رسمه، على كرور الليالي والأيام، وليجتهدن أئمة الكفر وأشياع الضلالة في محوه وتطميسه فلا يزداد أثره إلا ظهوراً، وأمره إلا علواً[١].
وقولها الآخر ليزيد بن معاوية: فما فريت إلا جلدك، ولا حززت إلا لحمك، بئس للظالمين بدلاً، وما ربّك بظلام للعبيد، فإلى الله المشتكى، وعليه المتكل، فوالله لا تمحو ذكرنا، ولا تميت وحينا، والحمد لله الذي ختم لأولنا بالسعادة، ولآخرنا بالشهادة[٢].
والسرُّ في بقاء ذكرهم وأمرهم إلى يومك هذا مع ماجرى عليهم من أحداث دامية، أن الله تعالى هو الذي تولى نصرهم، وخذلان من خذلهم، وهذا كله مصداق لحديث النبي صلى الله عليه وآله الذي مر عليك آنفاً (لا تزال طائفة من أمتي منصورين، لا يضرهم خذلان من خذلهم حتى تقوم الساعة).
ومن الشواهد على ذلك أيضاً هو ما نقله ابن أبي الحديد عن شيخه أبي جعفر الإسكافي، في أن ظهور فضائل أمير المؤمنين عليه السلام هو معجزة مع ماجرى عليه من أعدائه ومخالفيه ماجرى، قال: فالأحاديث الواردة في فضله عليه السلام لو لم تكن في الشهرة والاستفاضة، وكثرة النقل إلى غاية بعيدة، لا نقطع نقلها للخوف والتقية من بني مروان مع طول المدة، وشدة العداوة، ولولا
[١] بحار الأنوار، الشيخ المجلسي: ٤٥/ ١٨٠.
[٢] مثير الأحزان، ابن نما الحلي: ٨١.