مهدي الامم (عجل الله تعالى فرجه) - عبد الله الحسن - الصفحة ٩٣
فلهم الغلبة بالحجة على الباطل على كلّ حال، وإن قتلوهم في الدنيا وشرّدوهم! قال تعالى: {وَقُلْ جَاءَ الْحَقُّ وَزَهَقَ الْبَاطِلُ إِنَّ الْبَاطِلَ كَانَ زَهُوقًا}[١] وقال تعالى: {فَأَمَّا الزَّبَدُ فَيَذْهَبُ جُفَاءً وَأَمَّا مَا يَنْفَعُ النَّاسَ فَيَمْكُثُ فِي الْأَرْضِ}[٢] وقال تعالى: {فَإِنَّ حِزْبَ الله هُمُ الْغَالِبُونَ}[٣] وفي النهاية هم المنتصرون لا محالة، ولهم الغلبة على جميع أعدائهم، وقد وعدهم الله تعالى بأن يورثهم الأرض بعدما استضعفوا فيها، كما في قوله تعالى: {وَنُرِيدُ أَنْ نَمُنَّ عَلَى الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا فِي الْأَرْضِ وَنَجْعَلَهُمْ أَئِمَّةً وَنَجْعَلَهُمُ الْوَارِثِينَ}[٤] وأي نصر أعظم من هذا النصر، وأي كرامة أعظم من هذه الكرامة حيث يورثهم جميع الأمور، ويؤتيهم ملكاً عظيماً.
ومن الأحاديث التي تؤيد هذا المعنى الذي قدمناه، وكلها شواهد يتلو بعضها بعضاً فيما قدمناه والتي تدل على النص في استخلاف أهل البيت عليهم السلام، والتأييد الإلهي لهم، منها مايلي:
مارواه ابن ماجة: عن أبي هريرة، أن رسول الله صلى الله عليه (وآله) وسلم قال: لا تزال طائفة من أمتي قوامة على أمر الله لا يضرها من خالفها[٥].
وروى ابن سلامة: عن أبي أسماء، عن ثوبان، قال: قال رسول الله صلى الله عليه (وآله) وسلم: لا تزال طائفة من أمتي ظاهرين على الحق لا يضرهم من
[١] سورة الإسراء، الآية: ٨١.
[٢] سورة الرعد، الآية: ١٧.
[٣] سورة المائدة، الآية: ٥٦.
[٤] سورة القصص، الآية: ٥.
[٥] سنن ابن ماجة، القزويني: ١/٥ ح٧، الجامع الصغير، السيوطي: ٢/ ٧٣٤ح٩٧٧٣.