مهدي الامم (عجل الله تعالى فرجه) - عبد الله الحسن - الصفحة ٩٠
يَنْقَلِبْ عَلَى عَقِبَيْهِ فَلَنْ يَضُرَّ اللهَ شَيْئًا وَسَيَجْزِي اللهُ الشَّاكِرِينَ}[١] فهذه حقيقة الأمر التي جرت بعد وفاة الرسول صلى الله عليه وآله، وقد أنبأ بها القرآن قبل وقوعها، ومما لا شك فيه أن هذا الإنقلاب البغيض ترك آثاره السيئة في الأمة، وصرف أكثر الناس عن اتباع أهل البيت عليهم السلام، حتى جرى عليهم ما جرى.
فما حدث من اضمحلال في الدين ومحق في سنة الرسول صلى الله عليه وآله، إنما هو بسبب المعاندين، وولاة الجور الذين تولوا رقاب الناس بغير حق فأهلكوهم، هذا وقد أخبر النبي صلى الله عليه وآله بهذا الخطر المحدق بالأمة، ومن ذلك قوله: هلكة أمتي علي يدي غلمة من قريش..[٢] وفي رواية: هلاك هذه الأمة على يدي أغيلمة من قريش[٣].
وقوله أيضاً كما في رواية أبي سعيد الخدري قال: قال رسول الله صلى الله عليه (وآله) وسلم: إذا بلغ بنو العاص ثلاثين رجلاً اتخذوا دين الله دغلا، ومال الله دولا، وعباد الله خولا[٤].
وقوله الآخر أيضاً كما عن حذيفة بن اليمان، عن رسول الله صلى الله عليه وآله: يكون بعدي أئمة لا يهتدون بهداي، ولا يستنون بسنتي، وسيقوم فيهم رجال قلوبهم قلوب الشياطين في جثمان إنس..[٥].
[١] سورة آل عمران، الآية: ١٤٤.
[٢] صحيح البخاري: ٨/ ٨٨، مسند أحمد بن حنبل: ٢/ ٢٩٩، مسند إسحاق ابن راهويه: ١/ ٣٥٨ح٣٦٢.
[٣] المستدرك، الحاكم: ٤/ ٤٧٩، وقال: هذا حديث صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه ولهذا الحديث توابع وشواهد عن رسول الله صلى الله عليه وآله.
[٤] المعجم الصغير، الطبراني: ٢/ ١٣٥، سير أعلام النبلاء، الذهبي: ٣/ ٤٧٩.
[٥] صحيح مسلم: ٦/ ٢٠، السنن الكبرى، البيهقي: ٨/ ١٥٧، المعجم الأوسط، الطبراني: ٣/ ١٩٠.