مهدي الامم (عجل الله تعالى فرجه) - عبد الله الحسن - الصفحة ٨٦
كونهم على التوالي، إذ كونه عزيزاً ومنيعاً إلى يوم القيامة إنما هو بوجودهم، وهذا يقتضي عدم خلو الزمان من أحدهم، وإلا لكان وجودهم وعدمهم سواء، ولا معنى أيضاً لأن يكون الدين عزيزاً في فترة دون أخرى!
ثانياً: لو كان المقصود أنهم ليسوا على التوالي لعرفهم سائر الناس، ولما خفي عليهم، ولميزوا عصورهم من عصور غيرهم، لأن أيامهم أيام نور وعزة بخلاف إيام غيرهم، فلو كان الأمر كما يزعمون لاشتهر هذه الأيام بين عامة الناس، ولما خفيت عليهم وعلمها بعض الأفراد فقط ممن يدعي أنهم ليسوا على التوالي! فإن عزة الإسلام ومنعته وقوته في أي زمن لا تخفى على الناس، شدة أو ضعفاً!.
ثم أن هؤلاء أنفسهم مضطربون أيضاً ومختلفون في تحديد هذه العصور من غيرها، فكلٌّ منهم ذهب إلى مذهب خلاف الآخر في تعيين زمن هؤلاء الخلفاء! وتحديد أيامهم، فلماذا لم يهتدوا إلى تمييز هذه الفترات بعينها، إذا كان الدين عزيزاً منيعاً في فترات حكمهم كما يقولون، ولكنهم للأسف ذهبوا إلى الإنتقاء العشوائي في تعيين هؤلاء الخلفاء، بلا برهان ولا دليل، وما هو إلا تعسف، مالكم كيف تحكمون!
ثالثاً: لو كان مايدعونه صحيحاً من كونهم ليسوا على التوالي، فلماذا تجاهل أو جهل كلّ هؤلاء الخلفاء هذا الحديث، ولم يعلموا أنه يعنيهم، فلماذا لم يخبروا الناس بهذا الوسام الخاص بهم، ولماذا لم يحتجوا به يوماً من الأيام على مناوئيهم وخصومهم، ولم يفتخروا به، لأن الدين أصبح عزيزاً منيعاً ظاهراً في أيامهم؟!
وأيّ وسام أعظم شأنا من هذا الوسام الذي يفتخر به كلُّ إنسان، أفكلُّ هؤلاء الخلفاء الذين حكموا لم يعرفوا حقيقة هذا الحديث وأنه يعنيهم! وعلمه فقط بعض الناس ممن أتى من بعدهم بمئات السنوات! ولو كان كما يقولون لذكره هؤلاء الحكام الذين سموهم، ولأطراهم الشعراء، وضمنوا ذلك في أشعارهم، ولكنا لم نجد شيء يذكر من ذلك كله!