مهدي الامم (عجل الله تعالى فرجه) - عبد الله الحسن - الصفحة ٧٣
وإذا كان في الكبار منهم عصمة وعلم، نتيجة دربة ومعاناة فما هو الشأن في ابن عشرين عاماً أو ابن ثمان، فهل تملك الوسائل الطبيعية تعليلاً لتمثلهم لذلك كله.
ولو كان هؤلاء الأئمة في زوايا أو تكايا، وكانوا محجوبين عن الرأي العام، كما هو الشأن في أئمة الإسماعيلية أو بعض الفرق الباطنية لكان لإضفاء الغموض والمناقبية على سلوكهم من الاتباع مجال، ولكن ما نصنع وهم مصحرون بأفكارهم وسلوكهم وواقعهم، تجاه السلطة وغيرها من خصومهم في الفكر، والتأريخ حافل بمواقف السلطة منهم، ومحاربتها لأفكارهم، وتعريضهم لمختلف وسائل الإغراء والاختبار، ومع ذلك فقد حفل التأريخ بنتائج اختباراتهم المشرفة وسجلها بإكبار[١].
ونخلص من ذلك كله إلى أن: (هذه الأحاديث لا تنطبق إلا على مذهب الإمامية، لأنه ليس في الأمة من قد ادعى هذا العدد غير الأئمة الاثني عشر عليهم السلام ولا تنطبق على غيرهم كائناً من كان، وقد صنف في هذه الأحاديث العلامة محمد معين السندي كتاباً مفرداً سماه (مواهب سيد البشر في حديث أئمة الاثني عشر) وأثبت أن المراد بهذه الأحاديث أئمتنا الاثني عشر المعروفين بأسمائهم عليهم السلام كما أنه أثبت أيضاً في كتابه (دراسات اللبيب في الأسوة الحسنة بالحبيب) إن الذين أمر بالرجوع إليهم من العترة في حديث الثقلين هم الأئمة الاثني عشر عليهم السلام الذين لا شائبة في كونهم معصومين، ومختصين بالعلوم التي تلقوها عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم.
ومنها: النصوص المصرحة بأسمائهم وأوصافهم عليهم السلام، وقد أخرجها من طرق العامة القندوزي في ينابيع المودة عن أبي الطفيل عامر بن
[١] الأصول العامة للفقه المقارن، السيد محمد تقي الحكيم: ١٧٨ – ١٨٣.