مهدي الامم (عجل الله تعالى فرجه) - عبد الله الحسن - الصفحة ٧٠
عن انقراض دولهم، وعدم النص على أحد منهم - أمويين وعباسيين - باتفاق المسلمين.
ومن الجدير بالذكر أن هذه الروايات كانت مأثورة في بعض الصحاح والمسانيد قبل أن يكتمل عدد الأئمة، فلا يحتمل أن تكون من الموضوعات بعد اكتمال العدد المذكور، على أن جميع رواتها من أهل السنة، ومن الموثوقين لديهم.
ولعل حيرة كثير من العلماء في توجيه هذه الأحاديث وملاءمتها للواقع التأريخي، كان منشؤها عدم تمكنهم من تكذيبها، ومن هنا تضاربت الأقوال في توجيهها وبيان المراد منها..
والحقيقة إن هذه الأحاديث لا تقبل توجيهاً إلا على مذهب الإمامية في أئمتهم، واعتبارها من دلائل النبوة في صدقها عن الإخبار بالمغيبات، أولى من محاولة إثارة الشكوك حولها كما صنعه بعض الباحثين المحدثين متخطياً في ذلك جميع الاعتبارات العلمية، وبخاصة بعد أن ثبت صدقها بانطباقها على الأئمة الاثني عشر عليهم السلام على أنا في غنى عن هذه الروايات وغيرها بحديث الثقلين نفسه، فهو الذي ترك بأيدينا مقياساً لتشخيص العصمة في أصحابها، وقديماً قيل: (اعرف الحق تعرف أهله)[١].
والمقياس في العصمة هو عدم الافتراق عن القرآن، فلنمسك بأيدينا هذا المقياس، ونسبر به الواقع السلوكي لجميع من تسموا بالأئمة لدى فرق الشيعة، ونختار أجدرهم بالانطباق عليه لنتمسك بإمامته.
وأظن أن الأنسب والأبعد عن الإدعاء أن نهمل كتب الشيعة على
[١] من أقوال وحكم مولانا أمير المؤمنين علي عليه السلام: الحق لا يعرف بالرجال، اعرف الحق تعرف أهله. راجع: روضة الواعظين، الفتال النيسابوري: ٣١، تفسير القرطبي: ١/ ٣٤١.