مهدي الامم (عجل الله تعالى فرجه) - عبد الله الحسن - الصفحة ٦٧
يمكن أن يحمل هذا الحديث على الخلفاء بعده من أصحابه، لقلتهم عن اثني عشر، ولا يمكن أن يحمله على الملوك الأموية لزيادتهم على اثني عشر، ولظلمهم الفاحش إلا عمر بن عبد العزيز، ولكونهم غير بني هاشم، لأن النبي صلى الله عليه وآله قال: كلهم من بني هاشم في رواية عبد الملك عن جابر، وإخفاء صوته صلى الله عليه وآله في هذا القول يرجح هذه الرواية، لأنهم لا يُحسِّنون خلافة بني هاشم، ولا يمكن أن يحمله على الملوك العباسية لزيادتهم على العدد المذكور، ولقلة رعايتهم الآية {قُلْ لَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْرًا إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبَى}[١] وحديث الكساء، فلا بد من أن يحمل هذا الحديث على الأئمة الاثني عشر من أهل بيته وعترته صلى الله عليه وآله لأنهم كانوا أعلم أهل زمانهم، وأجلهم وأورعهم وأتقاهم، وأعلاهم نسباً، وأفضلهم حسباً، وأكرمهم عند الله، وكان علومهم عن آبائهم متصلاً بجدهم صلى الله عليه وآله وبالوراثة واللدنية، كذا عرفهم أهل العلم والتحقيق، وأهل الكشف والتوفيق.
ويؤيد هذا المعنى - أي أن مراد النبي صلى الله عليه وآله الأئمة الاثنا عشر من أهل بيته - ويشهده ويرجحه حديث الثقلين، والأحاديث المتكثرة المذكورة في هذا الكتاب وغيرها[٢].
ثانياً: مما يدل على أن خلافة هؤلاء خلافة إلهية،هو تشبيههم بنقباء بني إسرائيل الذين اصطفاهم الله تعالى على الناس في زمانهم كما في حديث عبد الله بن مسعود الذي مر عليك آنفاً، يقول آية الله العظمى الشيخ الوحيد الخراساني دام ظله الشريف: إن اختياره صلى الله عليه وآله وسلم للتنظير نقباء بني إسرائيل مع أن النظير للعدد متعدد، تنبيه على أن خلافتهم ليست بانتخاب من الناس، بل تعيين من
[١] سورة الشورى، الآية: ٢٣.
[٢] ينابيع المودة، القندوزي: ٣ / ٢٩٢ – ٢٩٣.